الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثانية في سرقة اثنين نصابا
فعن حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سارق عدا على رجل من المسلمين فعقره و غصب ماله ثم إن السارق بعد تاب فنظر إلى مثل المال الذي كان غصبه للرجل و حمله إليه و هو يريد أن يدفعه إليه و يتحلل منه مما صنع به فوجد الرجل قد مات فسأل معارفه: هل ترك وارثا و قد سألني أن أسألك عن ذلك حتى ينتهي إلى قولك قال:
فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان الرجل الميت توالى إلى أحد من المسلمين فضمن جريرته و حدثه و أشهد بذلك على نفسه فإن ميراث الميت له و إن كان الميت لم يتوالى إلى أحد مات فإن ميراثه لإمام المسلمين فقلت: فما حال الغاصب؟ فقال: إذا هو أوصل المال إلى إمام المسلمين فقد سلم و أما الجراحة فإن الجروح تقتص منه يوم القيامة[١].
المسألة الثانية في سرقة اثنين نصابا
قال المحقق: إذا سرق اثنان نصابا ففي وجوب القطع قولان قال في النهاية: يجب القطع، و قال في الخلاف: إذا نقب ثلاثة فبلغ نصيب كل واحد نصابا قطعوا و إن كان دون ذلك فلا قطع و التوقف أحوط.
أقول: محل الكلام هو ما إذا كان يدهما على هذا النصاب الواحد و إلا فلو أخرج كل منهما نصف نصاب فإنه لا يؤثر في القطع بلا خلاف.
ثم ان في محل البحث قولين للشيخ الطوسي رضوان الله عليه فأفتى في النهاية بوجوب القطع و اختار في الخلاف و المبسوط عدمه.
و ذهب إلى الأول الشيخ المفيد و السيد المرتضى و جميع أتباع الشيخ، بل عن الانتصار و الغنية الإجماع عليه، و إلى الثاني ابن الجنيد و ابن إدريس و العلامة، بل نسب إلى عامة المتأخرين كما في الجواهر.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٠ من أبواب حد السرقة ح ٥.