الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣١ - في سارق الكفن
الفضيل في إثبات ذلك اما بالنسبة إلى الأول فلأن علي بن سعيد لم يرد فيه توثيق و لا مدح، و اما صحيحة الفضيل فهي مشتملة على المعروفية و هي أمر غير التكرر الذي قال به الصدوق و ذلك لأنه قد يقع الفعل متكررا و لا يصير فاعله معروفا بذلك- و ربما يأتي مرة واحدة بذلك العمل و يصير معروفا بذلك- فلا عامل بالرواية أصلا.
هذا مضافا الى أنها معارضة بمعتبرة إسحاق بن عمار فإن مقتضاها عدم الفرق بين الحي و الميت فلا يعتبر في السارق من الميت التكرار كما لا يعتبر في السارق من الحي، و مع المعارضة لا بد من الرجوع إلى إطلاق ما دل على أن السارق يقطع.
و هنا احتمال آخر و هو حمل الروايات على التقية و لو في الجملة فإن أبا حنيفة و الثوري ذهبا إلى عدم القطع حيث إنهما لم يعتبرا القبر حرزا.
و قد يقال بأن الملاك هو التكرار و إتيان الفعل مرارا كما قاله الصدوق و هو المذكور في خبر ابن سعيد، إلا أن المعروفية أمارة عليه و طريق إليه و كناية عنه.
و على هذا فما أفاده الصدوق رضوان الله عليه تام [١].
و فيه أنه تبقى بعد المعارضة التي ذكرناها مع معتبرة إسحاق بن عمار. و على الجملة فقد اختلفت الروايات و تعارضت في المرة الأولى.
فقريب عشرة منها تدل على اعتبار النصاب في القطع.
و في قبالها ما يدل على عدم اعتبار ذلك في النباش و على التفاوت و الفرق بين السارق من الميت و السارق من الحي.
و ما يدل على أمر الإمام بوطء النباش و دوسه الظاهر في أن حد النباش هو القتل، لا القطع، و إن كان يرد عليه أنه قضية في واقعة و الرواية مجملة لم يبين فيها كيفية عمل هذا النباش، و ما قد أتى به، و أنه هل هو مجرد النبش أو هو و غيره، فلا يمكن الأخذ به.
______________________________
[١] أورده هذا العبد في مجلس الدرس.