الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٨ - ما يعتبر في الارتداد؟
لكن لا بد من حملها و توجيهها على ضرب من التأويل و التوجيه [١] أو أنّها
______________________________
[١] و أيضا عنه علي بن علي أخي دعبل الخزاعي عن علي بن موسى الرضا
عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال: إنكم ستعرضون على سبي
فإن خفتم على أنفسكم فسبوني الا و إنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تفعلوا فإني
على الفطرة. ح ٩.
و في نهج البلاغة خطبة ٥٧ من كلام لأصحابه: أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد فاقتلوه و لن تقتلوه الا و انه سيأمركم بسبي و البراءة مني فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة و لكم نجاة و أما البراءة فلا تتبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإيمان و الهجرة.
و في أنساب الأشراف للبلاذري ص ١١٩ عن شهاب مولى علي عليه السلام: و انكم مستعرضون على سبي و البراءة مني فسبوني و لا تتبرءوا مني.
[١] أقول: من جملة التوجيهات هو حمل البراءة المنهي عنها على البراءة القلبيّة، و السبّ على التلفظ بكلمة السبّ و اللعن كما و قد يجمع بهذا بين ما دلّ على المنع عن البراءة و ما دلّ على جوازها فيحمل البراءة المنهي عنها على البراءة القلبيّة و المجوّزة على اللفظية. و هذا لا يساعد مذهب سيدنا الأستاذ و سيصرّح بذلك.
و منها ما ذكره ابن أبي الحديد من حمل البراءة على اللفظية إلا أنه لمّا لم تطلق البراءة في الكتاب الكريم إلا في حق المشركين كقوله تعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
و قوله عزّ و جلّ: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ، فيحمل النهي في كلامه عليه السلام على أنّ التحريم في البراءة أشدّ و إن كان الحكم في كلّ من السب و البراءة التحريم.
و يرد عليه كما في مرآة العقول ٩- ١٧٧ ان النهي عن البراءة في كلامه عليه السلام في حال الإكراه و لا فرق كما يقول هو أيضا به بينهما فيه فيجوز البراءة كما يجوز السب.
و منها ان يحمل النهى على التنزيه فيكون إظهار البراءة مكروها و الصبر على القتل مستحبا.
و منها أن يكون كل من السب و البراءة مكروها مع الإكراه و شدّتها في الثاني و يحمل الأمر بالسب في كلامه عليه السلام على الجواز و لو على وجه الكراهة.
و قال الشهيد قدس سره في القواعد: التقية تبيح كل شيء حتى إظهار الكفر و لو تركها حينئذ اثم إلا في هذا المقام [في قتل المسلم] و مقام التبري عن أهل البيت عليهم السلام فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إمّا مباح أو مستحب خصوصا إذا كان ممّن يتقدى به انتهى.
هذا كله مضافا إلى ورود خلاف في ذلك الأخبار كما في خبر مسعدة بن صدقة راجع الوسائل- ١١ باب ٢٩ من الأمر بالمعروف ح ٢.