الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩ - حد السرقة
و قد يعبّر عن المطلب بحفظ النظام فإنه ربما ينجرّ أمر الصبي السارق الى فساد عظيم و يوجب ذلك بروز الاختلال في نظام المجتمع إذا خلّي سبيله و ترك بحاله و أطلق عنانه و فعل ما أراد.
و لا يخفى ان الأمر متوجه الى ولاة الأمر و نواب الأئمة عليهم السلام لا إلى الصبي كي يرتفع بحديث الرفع، الا ان قوله سبحانه جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ قد قيد عموم قوله السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما[١] و خصه بالكبار منهما فلا محالة يحمل القطع في الصبي- إذا كان ذلك مفروغا عنه- على غير الجزاء و العقوبة.
و المهم هنا هو صرف الكلام الى تلك الروايات بعد أنّا نعلم انه لا يمكن القول بإهمال أمر الصبي و عدم الاعتناء بما يأتي و يرتكب حيث انه يفضي الى فساده و فساد المجتمع و يوجب الإخلال في النظم.
و النظر في الروايات إنما هو من ناحية دلالتها و أما سندها فلا كلام فيه و ذلك لأن فيها أخبارا صحاح و معتبرة فلا بد من إمعان النظر في دلالتها و كيفية ذلك و أنه هل يمكن الجمع بينهما أم لا و هل فيها ما هو المتيقن أم لا و انه هل التفصيل المزبور وارد فيها أم لا كما أن صاحب الجواهر قدس سره يقول: انها على كثرتها لم نقف فيها على خبر مشتمل على تمام التفصيل المزبور كما اعترف به في كشف اللثام و غيره انتهى.
فلو كان كذلك اي لم يكن فيها ما يدل على التفصيل فهناك تتساقط تلك الروايات و يرجع الأمر إلى الحاكم فيؤدّب على حسب ما يراه من المصلحة.
و قد خرج الشيخ المحدث العاملي ستة عشر رواية في الباب الذي عنونه بقوله:
باب حكم الصبيان إذا سرقوا و إليك هذه الاخبار:
عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصبي يسرق.
[١] سورة مائدة- الآية ٣٨.