الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩١ - التوبة قبل الثبوت و بعده
و على الجملة فيعلم من تلك الأخبار أن اليد اليسرى ليست موردا للحكم أصلا و ليس ذكر اليد اليمنى من باب أحد المصاديق لليد. هذا كله مضافا إلى الشبهة الدارئة. و هكذا الإشكال في المواضع الباقية التي ذكر الشهيد الثاني ورود الاشكال فيها كما أن المحقق صرح بأن في الكل الإشكال.
التوبة قبل الثبوت و بعده
قال المحقق: و يسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته و يتحتم لو تاب بعد البينة و لو تاب بعد الإقرار قيل يتحتم القطع و قيل يتخير الإمام في الإقامة و العفو على رواية فيها ضعف.
أقول: أما سقوط خصوص الحد عنه إذا تاب قبل ثبوت الحد ففي الجواهر: بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه. انتهى.
و يدل على ذلك قسم من الأخبار منها ما هو مخصوص بالمورد. و منها ما يعم المورد و غيره.
فالأول صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله عز و جل ترد سرقته إلى صاحبها و لا قطع عليه[١].
و من الثاني مرسل جميل بن دراج عن رجل عن أحدهما عليهما السلام في الرجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه و لم يؤخذ حتى تاب و صلح فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد. قال ابن أبي عمير: قلت: فإن كان امرءا غريبا.[٢].
و مقتضى الصحيحة وجوب الرد إذا تاب قبل الحد فحينئذ يسقط الحد، فلو لم يرد فهل هناك تقطع يده؟ حيث إن العين المسروقة موجودة لا عذر في ردها و لو كان تائبا لكان يردها و لا أقل من الإعلان و الاسترضاء لو كان له عذر من ردها.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٦ من مقدمات الحدود ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٦ من مقدمات الحدود ح ٣.