الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٢ - الكلام في الحد نفسه
و فيه ان ذلك لا يقدح في التمسك بها للحكم بقطع الأصابع لأنه مع قطع اليد من الوسط يبقى شيء من محل السجود بخلاف ما إذا قطعت من المفصل بين الكف و الذراع فإنه لا يبقى شيء من موضع السجدة هذا فالغرض بقاء شيء من عضو السجود و هو لا يتحقق إلا بقطع اليد من أصول الأصابع بل لعله يمكن أن يقال إن المستفاد منه كون المساجد هو الراحة دون الأصابع أصلا.
و عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عامة أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا قطع السارق ترك الإبهام و الراحة فقيل له: يا أمير المؤمنين تركت عليه يده؟ قال: فقال لهم: فإن تاب فبأي شيء يتوضأ؟ لأن الله يقول:
و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما. فمن تاب من بعد ظلمه و أصلح فإن الله غفور رحيم[١].
و عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يقطع من السارق أربع أصابع و يترك الإبهام و تقطع الرجل من المفصل و يترك العقب يطأ عليه[٢].
و عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث السرقة قال: و كان إذا قطع
______________________________
قضية فداء اليد بخمسمأة دينار و قطعها بربع دينار و هو الاعتراض
الذي اعترضه الحكيم المعرّى بقوله المشهور: يد بخمس مئين عسجد فديت إلخ و الأجوبة
التي أجابوا بها و أجادوا فبين قائل:
|
هاتيك مظلومة غالى بقيمتها |
و تلك ظالمة هانت على الباري. |
|
و بين قائل:
|
عز الأمانة أغلاها، و أرخصها |
ذلّ الجناية فانظر حكمة الباري |
|
و حيث إن السارق في أول مرة له بعض العذر لذا روعي في حقه حرمة المساجد فلم يحكم بقطعها بل أبقاها الشارع له رأفة به ثم لما تجرأ و عاد إلى السرقة ثانيا و بعد إقامة الحد أيضا قد هتك هو حرمة مساجده بل هتك حرمة الله في مساجده التي هي لله فقوبل بمثل عمله أي إن عمله و عوده إلى الجريمة كان قاسيا فناسب أن يكون جزاؤه أيضا قاسيا و لعل هذا من أسرار أحكام الشارع و بدائع حكمته و يكاد العارف يقطع به بعد التأمل فيه.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٤ من أبواب حد السرقة ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٤ من أبواب حد السرقة ح ٧.