الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٥ - الأولى في من تكرر منه الارتداد
ففيه أنه غير صحيح و ذلك لأنه لا يعزر المرتد الملي بل إما أن لا يتوب حتى تمضي الأيام الثلاثة فحكمه القتل و إما أن يتوب و يرجع إلى الإسلام فالإسلام يجب ما قبله و كيف كان فلا تعزير في البين لعدم وجه لتعزيره مع جب الإسلام.
و على هذا فالإشكال المتقدم باق بعد فلا بد من وجدان دليل على ما ذكروه و اتفقوا عليه من قتله.
و الذي يبدو لي هو أن حكم قتل هذا المرتد كان من باب تنقيح المناط و الأولوية كما أن الظاهر من كلام يونس هو أنه أيضا قد قال بذلك من هذه الجهة لأنه قال بعد التصريح بعدم رواية في المقام: و لكن عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين ثم يقتل انتهى. فهذا يفيد أنه لم ير خصوصية لباب الزنا بل راى أن المناط الموجود هناك موجود هنا.
فإليك هذه الرواية: محمد بن علي بن الحسين في العلل و عيون الأخبار بأسانيده عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه: و علة القتل بعد إقامة الحد في الثالثة على الزاني و الزانية لاستخفافهما و قلة مبالاتهما بالضرب حتى كأنه مطلق لهما ذلك و علة أخرى أن المستخف بالله و بالحد كافر فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر[١].
فإذا كان علة قتل الزاني بعد إقامة الحد عليه مرتين هو أنه مستخف بالله تعالى فهذه العلة موجودة في المقام باشد من ذلك المورد و لذا يقال له عرفا: أ تسخر و تستهزئ؟ مرة تسلم و أخرى ترتد؟ و على الجملة فإنه يتحقق بذلك أقوى صورة الاستخفاف بالله تعالى و أعظم مصاديقه فيقتل.
لا يقال: على ذلك يلزم الحكم بجواز قتل الزاني في المرة الثالثة و إن لم يتخلل الحد بينها، و بعبارة أخرى إن هذا المناط لم يؤخذ به في نفس مورد الرواية و هو باب الزنا فكيف يؤخذ به في غيره [١].
______________________________
[١] أورده هذا العبد في ٢ ذي العقدة ١٤١٠ ه- و قد أجاب دام ظله-
قدس الله روحه- بما
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٠ من أبواب حد الزنا ح ٤.