الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٠ - إذا كان المالك مراعيا
و قد حمل الصدوق قدس سره رواية صفوان على أنه قد سرق السارق الرداء فأخفاه و لذلك فقد قطع النبي (ص). يده و لو لم يخفه لعزّره فإنه لا قطع من المواضع التي يدخل إليها بغير إذن كالحمامات.
و في المسالك: و بعض العلماء فسّر الحرز بما على سارقه خطر لكونه ملحوظا غير مضيّع إمّا بلحاظ دائم أو بلحاظ معتادة و على هذا يتوجّه الحكم في الرواية بقطع سارق الرداء لأن سارقه في المسجد على خطر من أن يطّلع عليه و هذا التفسير متوجه و مناسب لما يقتضيه النظر من كون المراعاة بالعين حرزا في مجامعته لإمكان سرقته بمغافلة المالك إذ لا يشترط فيه دوام النظر بل المعتاد منه المجامع للغفلة على وجه يمكن سرقته منه و إلى هذا ذهب الشيخ في موضع من المبسوط و إن اختار الأول في مواضع انتهى.
أقول: و فيه ما أورده في الجواهر من أنه مختلس عرفا لا سارق يقطع.
قال في مجمع البحرين- في مادة خلس- لا يقطع المختلس و هو الذي يأخذ المال خفية من غير الحرز. و المستلب هو الذي يأخذه جهرا و يهرب مع كونه غير محارب يقال: خلست الشيء خلسا من باب ضرب اختطفته بسرعة على غفلة انتهى.
و قد تقدم أن كونه على خطر من أن يطّلع عليه يجري في موارد لا يحكم فيها بالسرقة كما في الأماكن المعدّة للعموم المأذون في دخولها للكل و عامّة الناس، فإن فيه خطر اطلاع صاحب المال أو غيره عليه فالحق هو أنه لا يعد المراقبة حرزا و لا أقل من الشك في تحقق شرط القطع و هذا بنفسه كاف في عدم الجواز لأن المشروط بشيء لا بدّ من إحراز شرطه فلا حاجة إلى أصل العدم على ما في الجواهر و ذلك لما تقدم من أن الشرط لا بد و أن يحرز.
و أما التمسك بعموم آية السرقة ففي الجواهر أنه لا يجدي ذلك بعد العلم بتقييد السارق بالحرز. يعني أنه من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فلا يجوز القطع حتى يقطع بالجواز.