الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٩ - السرقة في عام مجاعة
و عن الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يقطع من سرق شيئا من الفاكهة و إذا مر بها فليأكل و لا يفسد (ح ٥).
و في وصية النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام قال: يا علي لا قطع في ثمر و لا كثر (ح ٦).
و اما الثاني فهو خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل سرق من بستان عذقا قيمته درهمان قال: يقطع به (ح ٧).
فالمطلقات الدالة على عدم القطع تحمل بقرينة هذا الخبر الأخير [١]. على ما إذا لم يكن هناك حرز فاذا كانت الشجر محرزا فلا بد من أن يكون السرقة منها موجبة للقطع. كما و انّ أدلة الحرز أيضا تقتضي ذلك اي تقييد المطلقات و الحكم بالقطع في فرض كون الشجر محرزا.
السرقة في عام مجاعة
قال المحقق: و لا على من سرق مأكولا في عام مجاعة.
أقول: ظاهر إطلاقه بالنسبة للمأكول عدم الفرق بين كونه كذلك بالفعل أو بالقوة كما أنه قال الشهيد الثاني في المسالك: و المراد بالمأكول الصالح للأكل فعلا أو قوة كالخبز و اللحم و الحبوب انتهى. كما أن مقتضى حكمه بعدم القطع في عام المجاعة هو موضوعية عام المجاعة و أن تمام الملاك و المناط هو كون العام كذلك بلا فرق بين اضطرار السارق إلى السرقة و عدمه فلا يقطع السارق في عام المجاعة مطلقا مضطرا كان أو غير مضطر بأن كان متمكنا لكن بثمن غال مثلا.
قال في المسالك: و مقتضى إطلاقه كغيره عدم الفرق بين المضطر و غيره فلا يقطع السارق في ذلك العام مطلقا عملا بالنصوص و هي إلى آخر كلامه.
______________________________
[١] أقول: كيف يقال بتقييد المطلقات برواية إسحاق بن عمار و الحال
أن ذكر القيد فيها ليس من كلام الإمام على ما هو الظاهر منها و إنما هو من سؤال
الراوي؟