الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٣ - في سرقة المعير من بيت المستعير
ترى أنه ذكر أن في العارية وجهين بخلاف الإجارة ففيه وجه واحد ففي الإجارة يقطع لتحقق الإحراز و السرقة من الحرز بخلاف باب العارية فإنه يحتمل عدم القطع لأنها عقد جائز له أن يرجع متى شاء فلا يتحقق الحرز و يحتمل القطع لأنه ما لم يرجع فهو حرز فيقطع لمكان السرقة من الحرز.
و هذا لا يخلو عن اشكال و كلام فان إعارة الشيء كالبيت و نحوه ليس معناها ممنوعية المعير عن الاستفادة عنه و الدخول فيه كالإجارة فإذا أعار بيته لآخر فوضع المستعير كتبه فيه إلا أن المالك المعير أيضا قد يدخل هذا البيت لبعض حوائجه فهل يمنع هو عن ذلك؟! فأيّ مانع عن دخوله فيه و الاستفادة منه و إن كان قد يكون هناك مانع لا يجوز معه الدخول فيه كما إذا كان فيه حرمه و زوجته و أهل بيته فإنه لا يجوز الدخول بلا إذن رعاية لحالهم و حفظا لسترهم و حجابهم إلى غير ذلك من الموارد الخاصة إلا أنه لا يمنع العارية من حيث هي هي عن ذلك و هكذا لو أعار عباءه ثم راى العباء عنده و أراد هو أن يصلي فيه فأي مانع يمنع عن ذلك مع أنه لم يرجع عن عاريته بعد أنه لا تمليك في باب العارية حتى يمنع المالك عنه ما لم يرجع فيه.
و إنى كلما تفحّصت في كلماتهم لم أعثر على من قال بأن إعارة الشيء تمنع عن تصرف المعير فيه.
فإذا لم يكن هو بنفسه ممنوعا عن الدخول في البيت فلا يتحقق الحرز فلا يجوز القطع و لكن المسالك جعل الوجه الثاني أي تحقق الحرز و لزوم القطع هو الأصح كما أن المحقق اختار ذلك و لم يذكر الوجه الآخر أصلا بل في الجواهر:
بلا خلاف أجده بل و لا إشكال للعمومات كما نفي الخلاف و الإشكال في القطع في صورة الإجارة.
ثم إن أبا حنيفة خالف في صورة الإجارة مع عدم الخلاف هناك فقال بعدم القطع و لذا نسب في الجواهر رأيه هذا إلى وضوح الفساد خصوصا بعد أنه حكم