الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٧ - الرابعة في إسلام السكران و ارتداده
و ثانيا بأن الحكم بصيرورته مرتدا عند ما كان مسلما و أتى بكلمة الردة في حال سكره و إن كان من مصاديق ما عليه لكن نمنع اندارجه فيه بل لا بد من إخراجه و ذلك لأنه إذا لم يكن له تميز فكيف يحكم بصيرورته مرتدا و الحال أن التميز شرط في التكاليف عقلا و شرعا [١].
و الظاهر ورود هذا الإشكال و عدم المفرّ عنه لأن العقل لا يجوّز تكليف من لا يميّز شيئا و مجرد أنه قد حصل له عدم التمييز بسوء اختياره و عصيانه لا يجوّز المحال، و أما أن الامتناع بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار، فهو جار فيما كان من قبيل إلقاء النفس من عال و مكان مرتفع كالشاهق الذي كان حفظ النفس الممتنع بعد ذلك مترتبا على الإلقاء لا في مثل المقام الذي أوجب شرب الخمر زوال التميز و هو قد أوجب إلقاء كلمة الردة و على الجملة ففرض سببية شرب الخمر هنا كسببية إلقاء النفس هناك مشكل و لا خصوصية في المقام تقتضي الخروج عن حكم العقل بعدم إمكان تكليف من لا يشعر شيئا.
و في الجواهر: و لكن قد يدفع الأخير بأن المراد جريان حكم المرتد عليه لإطلاق ما دل على أنه بحكم الصاحي.
يعني إنه يدفع اشكال منع اندراج الارتداد في ذلك مع اليقين بزوال تميزه بأنه لا يراد من الحكم بارتداده كونه مرتدا كي يستشكل بأنه مع عدم التميز فهو غير مكلف فكيف يحكم بارتداده و الحال انه يشترط فيه التميز، بل المراد منه هو
______________________________
[١] أقول: فإذا كان التميز شرطا عقلا و شرعا و لذا يشكل الحكم
بارتداده فكيف يحكم عليه بالجنايات و القذف و الزنا و غيرها على ما صرح به أولا؟ و
قد أوردت ذلك في مجلس الدرس أيضا و أجاب دام ظله (قدس سره) بأنه لا يمكن الحكم
مطلقا فإنه إذا لم يكن مميزا لا يتوجه اليه التكليف مطلقا.
أقول: و لكن الظاهر من عبارة الجواهر أن الحكم في تلك الموارد مسلم و إنما الإشكال في الحكم بالارتداد اللهم إلا أن يكون الاختصاص لمكان شدة الحكم في باب الارتداد و الا فالإشكال جار مطلقا.