الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٨ - الرابعة في إسلام السكران و ارتداده
اجراء حكم المرتد فمن الممكن ان يحكم على أحد بحكم المرتد مع عدم كونه مرتدا فالحكم بارتداده غير ممكن و أما إجراء حكم المرتد عليه فهو ممكن رعاية لما ورد ما أنه بحكم الصاحي.
و بعبارة أخرى لا ردة هنا حقيقة و إنما هي محققة تعبدا فالشارع حكم على هذا السكران بعد إلقاء الكلمة الخاصة بأنه كافر و مرتد عقوبة لعمله بلحاظ إلحاقه بالصاحي.
و نحن نقول: هذا التوجيه أيضا لا يدفع الإشكال لأن الكلام بعد في أن العقل يجوز هذا العقاب و هو سكران قد زال شعوره، أم لا؟
قال قدس سره بعد كلامه المزبور: اللهم الا أن يمنع وقوع ما يحصل به الارتداد من قول أو فعل لعدم قصد الإنكار و الاستخفاف.
يعني إنه مع كونه غير مميز كما هو المفروض فعبارته لا عبارة، و فعله كالعدم، لعدم القصد فكيف يحكم عليه بحكم الارتداد بعد انه لم يقصد بقوله أو فعله إنكارا و لا استخفافا.
لكنه رحمه الله قد عدل عن ذلك بقوله: و هو كما ترى ضرورة كونه مما يكون ارتدادا للصاحي و لا ينقص ذلك عن إلزامه بالطلاق الواقع منه المصرح به في كلام بعضهم.
و نحن نقول: لم نقف على ما يدل على كونه بمنزلة الصاحي و إنما ذكره الشيخ.
رحمه الله في المبسوط و الظاهر أنه اجتهاده و رأيه و قد نسب ذلك إلى مقتضى المذهب اجتهادا منه، و هو قد رجع عنه في الخلاف[١] فكيف يحكم به مع عدم مساعدته لحكم العقل و أما إلزامه بالطلاق ففيه أنه كما ذكره مما ورد في كلمات البعض لا الكل [١].
______________________________
[١] أقول: و لا بد ان يكون هذا البعض من المتأخرين و الا فالمصرح
به في كلام الشيخ في المبسوط في المقام هو عدم وقوعه قال: فاما طلاقه و عتقه و
عقوده كلها فلا يصح عنه بحال. انتهى.
[١] كتاب قتال أهل الردة مسألة ٥.