الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٢ - في سرقته ثالثا
لكن لا يخفى أن هذه الأمور مؤيدات لإثبات المطلب، و العمدة هو ما ذكرناه من أن ذلك مقتضى الجمع العرفي، و عليه فالمراد من العقب المذكور في بعض الروايات هو المعنى الموسع منه لا مجرده.
و النتيجة أنه يقطع من قبة القدم و يكون الوسط هو الوسط العرفي المسامحي و بذلك ينحل مسألة السجود أيضا لأن الملاك في السجدة هو الرجل و إن ذكروا الإبهام فإنه من باب ما يتصل بالأرض من الرجل و يقع عليها فاذا قطعت الأصابع و المشط و بقي شيء من القدم فلا محالة تكون سجدة الرجل بسجود هذا المقدار الباقي من القدم و إيقاعه على الأرض و هذا بخلاف ما إذا لم يبق منه شيء و كان الباقي مجرد العقب فإنه يشكل تحقق السجدة بذلك فهذا أيضا وجه آخر مناسبة لما ذكرناه.
هذا كله بالنسبة للمرة الثانية من السرقة فإنه يقطع رجله و اما المرة الثالثة:
في سرقته ثالثا
قال المحقق قدس سره: فإن سرق ثالثة حبس دائما.
أقول: و في الجواهر بعد ذلك: حتى يموت أو يتوب و أنفق عليه من بيت المال إن لم يكن له مال و لا يقطع شيء منه بلا خلاف أجده في شيء من ذلك نصا و فتوى بل يمكن دعوى القطع به من النصوص. انتهى.
أقول: اما قوله: حتى يموت، فصحيح و تدل عليه الروايات الدالة على حبسه أبدا و تخليده في السجن كما ستأتي. و أما قوله: أو يتوب، فغير تام و ذلك لأن الحد في المرة الثالثة هو الحبس دائما فانتهاءه بالموت صحيح و أما بالتوبة فلا، بعد عدم ورود ذلك في الأخبار و إني كلما تفحصت لم أعثر على ذلك فيها.
فعن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين في