الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٤ - في سرقته ثالثا
و في رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا سرق الرجل أولا قطع يمينه فإن عاد قطع رجله اليسرى فإن عاد ثالثة خلده السجن و أنفق عليه من بيت المال[١].
و في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل سرق. ثم سرق الثالثة فقال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يخلده في السجن و يقول: إني لأستحيي من ربي أن أدعه بلا يد يستنظف بها و لا رجل يمشى بها الى حاجته[٢].
إلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب فراجع فليس فيها ذكر عن التوبة و لا اثر عنها، فكيف يقال بأنه يحبس إلا أن يتوب؟
لا يقال: إن قوله عليه السلام في رواية زرارة إن أمير المؤمنين عليه السلام استودعه السجن ابدا و اغنى- اكفى- عن الناس شره، يدل على المطلب، لأنه إذا تاب و صلح فلا شر له حتى يحتاج الى حبسه[٣].
لأنا نقول إنه لا دلالة له على المطلوب لأنه مضافا إلى أن حده هو الحبس مؤبدا فإنه لا اعتماد عليه و إن تاب فلا يحصل الوثوق بعدم عوده إليها و أنه لا شر له.
و اما ما يقال من أن ذكر السارق في المرحلة الثالثة في رديف المرتدة التي يعلم أنها تحبس ابدا الا أن يتوب كما في رواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام:
قال: لا يخلد في السجن إلا ثلاثة: الذي يمثل و المرأة ترتد عن الإسلام و السارق بعد قطع اليد و الرجل [١].
ففيه أنه لا دلالة في ذلك فربما يختص الحكم بالمرتدة دون غيرها بعد اشتراكهما في الحبس مؤبدا كما أنه لا دلالة للروايات على أن التوبة مانعة عن
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٥ من أبواب حد السرقة ح ٥، و قد أورده
هذا العبد.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٥ من أبواب حد السرقة ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٥ من أبواب حد السرقة ح ١٢.
[٣] أورده بعض فضلاء أصفهان.