الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٤ - الخامسة في أنه لا يترك مصلوبا أكثر من ثلاثة أيام
و لو قيل إنه ينافي التخيير المذكور في الآية الكريمة و جعل الصلب قسيما للقتل [١] أمكن أن يقال بأنه على هذا فلا بد من أن ينزل هذا المصلوب من خشبته و يخلى سبيله لأن مفاد الآية الكريمة هو الصلب، و صريح الروايات عدم الإبقاء أكثر من ثلاثة أيام فلو لم نقل بما قالاه لم يبق طريق الا أن يخلى سبيله حيث إنه لم يصرح في الآية بأنه يصلب حتى يموت بل المعيار هو الصلب بظاهر الآية و كونه ثلاثة أيام بصريح الأخبار و على هذا فيطلق هذا المصلوب الذي بقي حيا بعد انقضاء الثلاثة و يكفي في حده كونه مصلوبا في مدة ثلاثة أيام و لا يجوز صلبه أكثر من ذلك فإن المصلوب المذكور في رواية الفقيه الذي حكم عليه بانزاله بعد الثلاثة جنس محلى بالألف و اللام و هو يفيد العموم و خروج الفرد يحتاج إلى دليل.
و مجرد إمكان تنزيل ما في النص و الفتوى على غير الفرض لا يصلح لتخصيص العام بلا دليل عليه كما أن مجرد استبعاد البقاء حيا بعد ثلاثة أيام ليس دليلا على تنزيل الروايات على غير الفرض.
ثم إن صاحب الجواهر قدس سره استشهد على ما ذكره من التنزيل بقوله:
خصوصا بعد ما سمعته من الدفن و غيره.
و نحن نقول: إنه إذا كان هذا شاهدا على صلبه ميتا فلا يصح ذلك لأنه لو كان مصلوبا بعد الموت لكان مغتسلا قبله فقوله عليه السلام في الرواية: المصلوب ينزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام و يغسل و يدفن كان دليلا على صلبه حيا و أما الميت فكان تغسليه قبل موته [٢].
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب سيد مشايخنا بما في المتن.
[٢] كذا أفاده في دفتر مذكراته و يمكن ان يقال كما قال بعض زملائنا الأفاضل: ان المراد: خصوصا بعد ما سمعته من الدفن و غيره و عدم ذكر عن الإجهاز مع كونه أهم لأن الميت لا محالة يدفن مثلا فهذا كاشف عن أنه كان ميتا فصلب أو أنه مات بعد الصلب.