الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٣ - المسألة السادسة في نفي المحارب
و أمّا ما ذكره الصدوق قدّس سرّه في الفقيه من تثقيله و قذفه في البحر فلعلّه لخبر عبد الله بن طلحة المذكورة آنفا.
و امّا قوله عليه السلام في هذا الخبر: يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل، فالظاهر أنّ معناه: انّه لو كان هذا المحارب قد ارتكب القتل مثلا فعلى الحاكم أن يقتله طبقا لعمله و لكن لو كان محاربا لم يصدر منه سوى الإخافة و الخروج شاهرا فهناك ينفى بقذفه في البحر، و لكنّ الرواية غير معمول بها الا عن الصدوق رضوان الله عليه.
قال في الجواهر: و لم نعرفه قولا لغيره نعم عن الجامع نفى من الأرض بأن يغرق على قول أو يحبس على آخر أو ينفى من بلاد الإسلام سنة إلخ قال: و لعلّه للعامة.
ثم تعرّض قدّس سرّه لنقل كلام عن الشيخ في المبسوط و حيث إنّه لا يخلو عن فائدة فلذا نحن أيضا ننقله من المبسوط قال بعد أن عنوان كتاب قطّاع الطريق و افتتح بذكر الآية الكريمة (إنّما جزاء الذين يحاربون الله): و اختلف الناس في المراد بهذه الآية فقال قوم: المراد بها أهل الذمّة إذا نقضوا العهد و لحقوا بدار الحرب و حاربوا المسلمين فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم اللّه في هذه الآية
______________________________
غيره من النفي من كل مصر يقصده إلى آخر و هكذا انتهى. و قد ذكرت
ذلك في مجلس الدرس يوم السبت ثالث ج ١- ١٤١٠ ه.
ثم ان في هذه الرواية مطالب أخر منها ما تعرض في مرآة العقول ج ٢٣ ص ٣٨٥ بقوله: (لو كان النفي) لعل هذا استفهام إنكاري لو كان مجرد الإخراج من بلد إلى آخر كيف يكون معادلا للقتل و الصلب بل لا بدّ أن يكون على هذا الوجه المتضمّن للقتل حتى يكون معادلا لهما و لم يقل بهما أحد من الأصحاب سوى ما يظهر عن كلام الصدوق في الفقيه حيث قال: و ينبغي أن يكون نفيا يشبه الصلب و القتل يثقل رجليه و يرمى به في البحر انتهى.
و قد صرّح العلّامة المجلسي بضعف هذا الخبر. و منها قوله: هذا نفي المحارب إلخ و يظهر منه أن النفي جار في غير مورد المحارب أيضا و هو كذلك فإن الزاني ممّن ينفى. راجع ١٨ وسائل الشيعة باب ٢٤ من أبواب حدّ الزنا.