الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٠ - في سرقة الحر
ثم إنه بعد أن كان الملاك هو الفساد فلا فرق فيما إذا سرق الحر، بين كونه صغيرا أو كبيرا كما هو ظاهر بعض هذه الأخبار بل صريح بعضها كونه هو الكبير فلذا لم يذكر في النهاية عن الصغير و الكبير شيئا و إنّما اكتفى بذكر الحر نعم عبّر في المبسوط و الخلاف بالصغير.
قال في الأول: إن سرق حرا صغيرا روى أصحابنا أن عليه القطع و به قال قوم و قال أكثرهم: لا يقطع. و نصرة الأول قوله: و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما، و لم يفرق فإن سرق حرا صغيرا و عليه ثياب و حليّ ثقيل و الكل للصبي فلا قطع على من سرقة لأن يد الصبي على ملكه و لهذا المعنى قلنا في اللقيط: إذا وجد و معه مال كان المال له لأن يده عليه فإذا كانت يده على ملكه فلا قطع لأنه لم يخرج عن ملكه. هذا عند من قال: إذا سرقه لا يقطع فأما على ما قلناه فعليه القطع[١].
و قال في الخلاف في المسألة ١٨ من باب السرقة: إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أنه لا ينبغي إلا من سيده وجب عليه القطع و به قال أبو حنيفة و محمد و الشافعي و قال أبو يوسف: لا قطع عليه كالكبير.
دليلنا قوله تعالى: و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما، و لم يفرق و قول النبي:
القطع في ربع دينار و لم يفصل لأنه أراد ما قيمته ربع دينار بلا خلاف و هذا يساوي أكثر من ربع دينار. انتهى.
و قال في المسألة ١٩: إذا سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه و به قال أبو حنيفة و الشافعي و قال مالك: عليه القطع و قد روى ذلك أصحابنا.
دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم على أن القطع لا يجب إلا في ربع دينار فصاعدا، و الحر لا قيمة له بحال و قول النبي (ص): القطع في ربع دينار، يدل على ذلك أيضا لأنه أراد ما قيمته ربع دينار و هذا لا قيمة له. انتهى.
[١] المبسوط ج ٨ كتاب السرقة ص ٣١.