الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٤ - الكلام في المسروق
الثمالي: سأل أبا جعفر عليه السلام: في كم يقطع السارق؟ فجمع كفيّه و قال:
في عددها من الدراهم (ح ٩). لكنه مخالف لبعض العامة و محتمل لكونها حينئذ قيمة ربع دينار و للقطع به لا عدم القطع بغيره و لغير ذلك مما لا بأس به بعد رجحان المعارض عليه من وجوه منها الاعتضاد بإطلاق السارق كتابا و سنة المقتصر في تقييده على المتيقن و هو الأقل من الربع أو الخمس كما عرفت و أضعف منها القول بالقطع بدرهمين و إن كنا إلخ.
و إن كان في بعض المواضع من كلامه نظر مثل ما ذكره بالنسبة إلى صحيح الثمالي من أن مقتضاه القطع بالدينار مثلا لا عدم القطع بغيره و ذلك لأنه عليه السلام ذكر ذلك في جواب السائل عما يقطع فيه فهو في مقام تحديد النصاب و تبيينه و ضبطه فكيف يقال بأنه لا يدل على عدم القطع بغير ذلك؟ و الحق أن الطرح من رأس خير من هذا الحمل و التوجيه، إلى غير ذلك؟
و على الجملة فالإجماعات المحكية و الشهرة المحققة توجب تقوية روايات الربع و القول به عند من يقول بتقوية الرواية بذلك و أن إعراض المشهور يسقطها عن الاعتبار و إن كانت بحسب السند في غاية الاعتبار، و موافقتهم تقوّيها و إن كانت في غاية الضعف و السقوط.
فمع اشتمال كلتا الطائفتين بل و غيرهما على أخبار صحاح فكيف اشتهر القول بالربع بينهم و أعرضوا عن القول بخمس دينار خصوصا مع ملاحظة أن أخبار الخمس أوفق بالأخذ بمخالف العامة بخلاف القول بالربع. و أخبار الخمس أنسب بموافقة الكتاب لعدم التخصيص كثيرا في الآية بخلاف القول بالربع. فإن هذا مما يبعث في نفس الإنسان السؤال عن أن الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين الذين لا يزالون يؤكدون على الأخذ بما وافق الكتاب و طرح ما خالفه و على الأخذ بما خالف العامة كيف صاروا في هذا المقام إلى خلاف ما استقرت عليه طريقتهم في طول الأعصار و الأزمنة و هل هذا إلا لأنهم اعتمدوا جدا على