الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٣ - حد المرتد
قائم على لزوم قضاء صلوات أيام ردته و من المعلوم أنه لو لم تكن توبته مقبولة لما أمكنه ذلك أبدا، و ليس المقام مثل تكليف الكفار بالفروع لأن معنى ذلك أنه يجب عليهم الإتيان بالفروع بشرائطها، أي يجب عليهم ان يسلموا ثم يصلّوا و هذا ممكن جدّا بخلاف ما نحن فيه الذي قد أسلم، فبناء على عدم قبول توبته يستحيل تكليفه بالقضاء و إنما يصحّ ذلك و يتمّ على القول بقبول توبته كي يكون العمل منه صحيحا فهذا الإجماع بنفسه كاشف عن قبولها منه و أن كلّ ما كان واجبا على المسلم يجب عليه في هذا الحال اي بعد توبته.
و على الجملة فلا فرق بعدها بينه و بين سائر المكلفين، و الإجماع القائم على وجوب قضاء الصلوات على من تاب عن ارتداده عام فكيف يحمل على خصوص المرأة في الفطري؟
لا يقال: ان الدليل على وجوب القضاء هو الإجماع و لا لسان له كي يتمسك بعمومه بل يؤخذ منه المتيقن [١].
لأنا نقول إنهم قد تمسّكوا بالإجماع في مورد المرتد مطلقا رجلا كان أو امرأة فهو هنا ذو لسان لتمسّكهم به في الموارد المختلفة، و وجوب القضاء دليل على التكليف و قبول التوبة.
و على الجملة فعمومات التوبة تقتضي قبول توبة المرتد الفطري أيضا غاية الأمر تخصيصها في خصوص الأحكام الخاصة، و هذه العمومات غير مخصصة.
لا يقال: انها مخصصة كما قال الله تعالى في قصة فرعون: الآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين[١][٢].
و ذلك لأن الآية واردة بالنسبة إلى فرعون و توبته بعد أن عاين الموت و من المعلوم أنه لا توبة حينئذ لأنه قد فتح عليه باب الآخرة و البحث في التوبة في الدنيا
______________________________
[١] أورده هذا العبد.
[١] سورة يونس الآية ٩١.
[٢] أورده هذا العبد.