الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧ - في شرط العقل
في شرط العقل
قال المحقق: الثاني: العقل فلا يقطع المجنون و يؤدّب و إن تكررت منه أقول: لم يقيد المجنون بما إذا كان له نوع من التعقل أم لا بل أطلق ذلك كما انه لم يبين ان سرقته كانت في حال عقله أو جنونه.
لكن في المسالك بعد هذه الكلام من المحقق قال: هذا إذا سرق في حال جنونه اما لو سرق عاقلا و لو في حال إفاقته كذوي الأدوار قطع و لا يمنعه اعتراض الجنون استصحابا لما ثبت قبله.
و في الجواهر: بعد كلام المحقق: فلا يقطع المجنون قال: و لو أدوارا إذا سرق حاله بلا خلاف أجده فيه بل هو إجماع كما عن بعض للأصل و حديث رفع القلم و نحوه. انتهى.
و لعل مراده من (نحو). ما ذكره هو دليل العقل فإنه آب جدا عن تجويز قطع يد المجنون إذا كان لا ينفعه ذلك شيئا و لا يؤثر فيه اىّ تأثير، و أيّ اثر لإقامة الحد على من كان مجنونا حين إقامة الحد عليه؟! بل هذا يجري فيما إذا كانت السرقة في حال عقله.
و أما الاستصحاب الذي تمسك به في المسالك ففيه أن جريانه مشكل و ذلك لاختلاف الموضوع فإن المجنون غير العاقل عرفا.
و على الجملة فمقتضى دليل العقل و كذا حديث الرفع هو انه لا يحدّ المجنون.
نعم صرح المحقق بأنه يؤدّب و إن تكررت منه السرقة.
و لكن العلامة أعلى الله مقامه في التحرير نسب القول بذلك الى القيل مشعرا بتمريضه فقال: و لو سرق المجنون لم يجب حد لسقوط التكليف عنه و قيل يؤدّب انتهى[١].
[١] التحرير ص ٢٢٧.