الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٣ - الكلام في إثباته
الكلام في إثباته
قال المحقق: و تثبت هذه الجناية بالإقرار و لو مرة و بشهادة رجلين و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا مع الرجال.
أقول: في الاكتفاء بالإقرار مرة في إثبات المحاربة كلام و لكن الظاهر أنه يجتزي به و لا يعتبر التعدد و ذلك لعموم أدلة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز فكل عاقل إذا أقر بشيء و كان على نفسه و بضرر شخصه فإن إقراره هذا نافذ.
و عن محمد بن الصلت قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق و أخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض قال:
لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار من اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم[١].
فمقتضى هذا الخبر أيضا الإكتفاء بالإقرار بلا افتقار الى المرتين حيث اقتصر فيه بمجرد إقرار اللصوص و لم يقيده بالمرتين.
لا يقال: إن هذا لا يدل على كفاية المرة و إلا فليكن كذلك في الشهادة فإنها أيضا لم تقيد بالاثنين [١].
لأنا نقول: بينهما فرق و ذلك لأن الشهادة مصطلحة في شهادة الاثنين و هذا بخلاف الإقرار فلا مجال لاحتمال كفاية الواحد في باب الشهادة و أما الاكتفاء بالمرة في باب الإقرار فهو قريب، و عدم الاجتزاء به يحتاج إلى دليل.
و خالف في ذلك بعض كسلار و العلامة حيث قالا بان كل حد يثبت بشهادة عدلين يعتبر في الإقرار به المرتان- و عليه فيعتبر في الإقرار به المرتان- و على ذلك فيعتبر في الإقرار بالمحاربة التعدد و لا يثبت بمرة واحدة.
و فيه أنّ ذلك ليس بقاعدة كلية جارية في جميع الموارد فكلما كانت الفتوى
______________________________
[١] أورده هذا العبد و كان يوم ٢٠ من ربيع المولود عام ١٤١٠ ه- ق.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٧ من أبواب الشهادات ح ٢.