الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٨ - حد المرتد
و على هذا فيطهر بدنه لأنه مسلم بلا حاجة إلى التصريح بذلك كما و أن الحكم بنجاسته بردّته لم يكن مصرحا به في الأدلة إلا أنه كان ذلك مقتضى كونه كافرا فبعد ان ارتفع العلة و هي الكفر يرتفع المعلول أعني النجاسة.
و قال الشهيد الثاني في المسالك بعد ذكر الخبرين: و هذا الحكم بحسب الظاهر لا إشكال فيه بمعنى تعيين قتله و أما فيما بينه و بين الله تعالى فقبول توبته هو الوجه حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام، أو خروجه عن التكليف ما دام حيّا كامل العقل و هو باطل بالإجماع و حينئذ فلو لم يطلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله أو تأخر قتله و تاب قبلت توبته فيما بينه و بين الله تعالى و صحّت عباداته و معاملاته و لكن لا يعود ماله و زوجته إليه بذلك و يجوز له تجديد العقد عليها بعد العدة أو فيها على الاحتمال كما يجوز للزوج العقد على المعتدّة بائنا حيث لا تكون محرّمة مؤبّدة كالمطلّقة ثلاثا إلخ.
أقول: وجه جواز نكاح غير زوجته بعد توبته واضح، لأنه صار مسلما، و أمّا جواز تجديد العقد عليها بعد عدّتها فلأنها تكون كالبائنة و من المعلوم جواز عقدها بعد عدّتها و هي لا تكون من المحرّمات بالأبد. و امّا وجه احتمال جواز عقدها في العدة- اي للزوج فان النكاح في العدّة محرّمة على الغير- فهو عدم لزوم اختلاط المياه هنا بخلاف نكاحها لغير زوجها.
و أمّا ماله فحيث إنه انتقل بمجرّد كفره إلى ورثته المسلمين فلا وجه لعوده إليه بعد توبته.
و امّا وجوب قتله فقد مرّ انّه لا يردّ بالتوبة.
و لا يخفى أنّه و ان كان يحتمل أن يكون وجه قتله هو أنه كافر واقعا فلذا يقتل و لا ينفعه التوبة بالنسبة إليه بل توبته فيما بينه و بين الله و ينفعه في الآخرة لا في الخلاص عن القتل.
لكن من المحتمل عندنا أنه ليس هذا تعبدا خاصا بالمقام بل هو كسائر المقامات