الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٣ - حد المرتد
على عمّك و تبرأ منه انا إلى الله منه بريء فلا تتولّهم و لا تعد مرضاهم و لا تشهد جنائزهم وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، من جحد اماما من الله أو زاد اماما ليست إمامته من الله كان كمن قال: ان الله ثالث ثلاثة، إن الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا[١].
و الإنصاف ان هذه الأخبار أيضا لا يخلو عن اشكال و ذلك لأن الجحد هو الإنكار عن علم و معلوم أن الجاحد العالم كافر.
إن قلت: الجاحد أعمّ و لذا قال الله تعالى: و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم[٢] و لو كان يعتبر في الجحد، العلم، لما كان مجال لقوله: و استيقنتها [١].
نقول: إنه توضيح لمعنى الجحد و مؤكّد له.
و على الجملة فالحكم بكفر هذه الفرق مشكل خصوصا مع وجودهم في أعصار الأئمة الطاهرين عليهم السلام و عدم معاملتهم معاملة الكفار، فهل كانوا يعاملون مع الواقفية معاملة الكفار؟ ثم أ لم يكن العلوي المشهور قد سعى لموسى بن جعفر عليه السلام عند هارون حتّى أقدم على قتل الإمام فهل كان هو كافرا عندهم عليهم السلام؟ فلعل ما ورد من أن من عصاهم فقد كفر، يراد به عصيانهم مع إنكارهم علما، أو يراد به عدم كمال إيمانهم.
و قد يقال بأنّ صاحب الجواهر الذي استظهر هنا حصول الارتداد بإنكار ضروري المذهب، استشكل في ذلك في مسألة من ادّعى النبوّة قائلًا: و قد يلحق مدّعى الإمامة بمدّعي النبوة و كذا من شكّ فيه و كان على ظاهر التشيع كي يكون بذلك منكرا لضروري الدين بعد أن كان عنده من الدين هو ما عليه من المذهب فهو حينئذ كمن أنكر المتعة ممّن كان على مذهب التشيع، و في جملة من النصوص أن الشاك في عليّ كافر، إلا أنّ الإنصاف بعد ذلك كلّه عدم خلوّ
______________________________
[١] أورده هذا العبد.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٠ من أبواب حد المرتد ح ٤٠.
[٢] سورة النمل الآية ١٤.