الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٤ - المسألة الثالثة في اللص
يكون مباح الدم، نعم على القول الآخر و الفرض أنه قتل يكون كذلك و إن أثم غير الحاكم بمباشرته و قد يحتمل الإطلاق.
و عبارته هنا مجملة غير خالية عن القصور في تأدية المقصود لأنه إن كان المراد أنه بناءا على ما ذكر سابقا من القول بالتخيير لم يكن قتل هذا المحارب متعينا- حيث إن التخيير يقتضي جواز الإتيان بأي واحد من أطراف التخيير- فلا يساعده قوله بعد ذلك: فلا يكون مباح الدم لأنه إذا كان قتله جائزا فلا يصح أن يقال بأنه ليس مباح الدم بل إنه حينئذ مباح الدم.
و بتعبير آخر إن مجرد عدم التعين لا يوجب عدم الإباحة و إنما عدم الجواز يوجب عدم الإباحة فكيف يقال بأنه ليس بمتعين القتل فلا يكون مباح الدم؟
نعم لعل الظاهر ان مراده قدس سره أنه على القول بالتخيير فقد قتل صاحب الدار من كان من مجازاته الأربعة القتل و إن كان أمر قتله بيد الحاكم لكنه بالآخرة يجوز قتله فلذا لا يجوز الاقتصاص من صاحب الدار مثلا الذي أقدم على قتل المحارب المزبور بخلاف ما إذا قلنا بالقول الآخر اي التفصيل و الترتيب فإنه يقتص منه حيث إنه قد أقدم على قتل من لم يكن مستحقا للقتل أصلا [١].
______________________________
[١] أقول: الظاهر أن هذا التوجيه غير تام و ذلك لأنه لا بد و ان
يكون قول سيدنا الأستاذ: بخلاف ما إذا قلنا بالقول الآخر إلخ مشيرا إلى الفرع
الثاني في عبارة الجواهر و هو قوله: نعم على القول الأخر إلخ و الحال انه لا ينطبق
عليه كاملا حيث إن لازم كلام سيدنا الأستاذ أنه على القول بالتفصيل فقد قتل صاحب
الدار من لم يكن جزاءه القتل فيكون قتله متعينا.
و إذا كان الأمر كذلك فما معنى قول الجواهر بعد ذلك: و ان أثم غير الحاكم بمباشرته؟ اللهم الا ان يكون هذا متعلقا بالصورة الأولى.
و الذي ينبغي ان يقال هنا انه لو كان قوله: و لكن بناءا إلخ من كلام صاحب الجواهر مجيبا به القائل المزبور فمعنى الكلام أنه على القول بالتخيير فلم يقدم صاحب الدار بقتل محقون الدم بل إنه قد قتل مهدور الدم أي من كان أحد عقوباته القتل- غاية الأمر لا بد من كونه بيد الحاكم- فحينئذ لم يكن القتل متعينا على القاتل و ليس هو بمباح الدم و أما على القول بالتفصيل و الترتيب فصاحب الدار يقتص منه مع فرض اقدامه على القتل.