الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الثالثة في اللص
و كيف كان فقال بعد ذلك: و لكن الذي يظهر منهم هنا و هناك أنه لا فرق بين دفاع المحارب و اللص و غيرهما من الظالمين و إن اختلفت الحدود إلا أن الجميع متحدة في كيفية الدفاع الذي ذكروا فيه التدرج فلاحظ و تأمل.
ثم قال: بل قد يقال بوجوب القصاص على من قتل المحارب بعد أن كف عنه و إن كان مفسدا و من حده القتل.
يعني إنه لا يجوز الإقدام على القتل إذا لم يتوقف الدفاع عليه لوجوب التدرج في الدفاع و الأخذ بالأسهل فالأسهل فإن أمكن بالنصيحة و إلا فبالصياح و إلا فبالضرب و هكذا و على ذلك يقول القائل بأنه إذا كف المحارب فلا يجوز الاقدام على قتله فلو قتله صاحب الدار مثلا يجب الاقتصاص منه.
هذا كلام القائل المزبور. لكن لا يخفى التهافت البين بين صدر كلامه و ذيله لأنه مع تصريحه بعدم جواز قتله لأنه قد كف بل و بوجوب الاقتصاص عن قاتله، قال: و ان كان مفسدا و من حده القتل. فلو كان بعد مفسدا و من حده القتل فكيف يقاد من قاتله [١].
الا أن يقال: يشترط في جواز قتل المحارب مباشرة الحاكم أو المأذون منه.
و أجيب عنه بأن المفسد مهدور لا قصاص له غاية الأمر أنه اثم القاتل في ترك الاستيذان من الحاكم و هو يوجب التعزير [٢].
و قد أورد صاحب الجواهر على القائل المزبور بأمر آخر غير ما ذكرناه من التناقض فقال: و لكن بناءا على ما ذكرناه [٣] من التخيير لم يكن القتل متعينا فلا
______________________________
[١] يمكن أن يقال: ليس مراد القائل من الكلام المزبور أنه الآن أي
بعد كفه يكون مفسدا و من حده القتل حتى يورد عليه ما أورده سيدنا الأستاذ بل انه
ناظر الى ما قبل الكف يعني: و ان كان قبل كفه مفسدا محاربا و من حده القتل الا أنه
بعد الكف لا يجوز قتله و حيث انه قد أقدم على قتله فلذا يجب القصاص.
[٢] هذا المطلب الأخير قد أخذناه من دفتر مذكراته.
[٣] أقول: إذا كان هذا من كلام صاحب الجواهر فلا بد من ان يكون المراد من قوله: ذكرناه. أي تعرضنا لنقله، لا اخترناه و ذلك لأنه قدس سره قد رد القول بالتخيير.