الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٤ - في المرتد الملي
و مفاد الرواية أن هذه الطائفة كانوا كلّهم في بدو الأمر نصرانيين و بعد ذلك أسلموا جميعا ثم رجعوا و عند ما جاءهم مبعوث علي عليه السلام معقل بن قيس بأمر أمير المؤمنين و سألهم عمّا فعلوا انقسموا قسمين و إن كان ظاهر الصدر أنهم ارتدوا جميعا فقال قوم منهم بأنا كنا نصرانيين و أسلمنا و الآن لا نعلم دينا خيرا من هذا الدين الذي اعتنقناه، اي الإسلام و قال الآخرون بأنا كنا نصرانيين ثم أسلمنا و الآن نرى أن الإسلام ليس خيرا من النصرانية فرجعنا إليها.
و كان قيس قد جعل وضع يده على رأسه علامة إذا أتى بها هجم أصحابه عليهم و آل الأمر إلى أنه قد أظهر العلامة فحملوا و قتلوا رجالهم و سبوا ذراريهم.
ثم أتى بهم إلى علي عليه السلام ثم اشتراهم مصقلة بن هبيرة بمأة و أعتقهم لكنّه لم يؤدّ إلا خمسين منها و لم يقبلها الإمام فلذا خرج مصقلة و دفن الخمسين.
في داره و ترك الإمام و لحق بمعاوية و صار من أصحابه ثم خرب أمير المؤمنين داره و لعلّه عليه السلام أخرج الخمسين و أجاز عتق الذراري.
و حيث إنه كان ممثّل أمير المؤمنين و مأموره فقد فعل ما فعل بإذنه صلوات الله و سلامه عليه و لم ينكر الامام عليه السلام في ما فعله فيعلم أنه بعد الاستتابة و عدم قبول التوبة فالحكم هو القتل بلا تأخير في ذلك. و على ذلك فالإمهال مطلقا لا يستفاد من الاخبار.
نعم بملاحظة ما تقدم من ورود الثلاثة في الخبر- و إن كان ضعيفا- مع ملاحظة الاحتياط في الدماء يستتاب ثلاثة أيام و يمهل إليها لو تاب فتوبته مقبولة و انما الترديد في السرعة في قتل الكافر حيث لم يتب أو حفظ النفس إلى الثلاثة و لعلّه يتوب و يسلم، و لعلّ الأحب عند الله تعالى هو الثاني.
ثم إنه قال الفاضل الأصبهاني قيل: و إن اعتذر بالشبهة أول ما استتيب قبل انقضاء الثلاثة أيام أو الزمان الذي يمكن فيه الرجوع أمهل إلى رفعها و إن أخر