الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٢ - في المرتد الملي
نعم الاحتياط و مراعاة أمر الدماء يقتضي إمهاله إلى ثلاثة أيام.
و أما الإشكال بأنه كيف يكلف بالتوبة مع أنّه يمكن عدم ارتفاع شكّه و شبهته؟ و هل يمكن التوبة و قبول الإسلام مع بقاء الشبهة في صفحة قلبه؟.
ففيه أنه و إن صح ما ذكر من إمكان عدم رفع شبهته بل و ربّما تبقى و لا تزول إلى مدة مديدة إلا أن التوبة في الظاهر ممكنة له و في الحقيقة يمكن له كالمنافقين الذين شهد الله بكذبهم في شهادتهم بالتوحيد و الرسالة إلا أنهم مصونون باعترافهم و إقرارهم في الظاهر و على هذا فيجب عليه أن يتوب و يظهر الشهادتين و إن لم تزل شبهته و طال الزمان على هذا.
و أمّا إمهاله في شبهته مع عدم إقراره بالإسلام فهو خلاف مبناهم و على هذا فلو أقر و تاب فإنه يصان بذلك دمه و إلا فإنه يقتل، غاية الأمر أنه يؤخر الأمر إلى ثلاثة أيام و يمهل في خلالها.
نعم يظهر من بعض الروايات أنه لا مهلة أصلا و إنما تعرض عليه التوبة فإن تاب و إلا يقتل.
فعن معاوية بن عمار عن أبيه عن أبي الطفيل أن بني ناجية قوما كانوا يسكنون الأسياف و كانوا قوما يدعون في قريش نسبا و كانوا نصارى فأسلموا ثم رجعوا عن الإسلام فبعث أمير المؤمنين عليه السلام معقل بن قيس التميمي فخرجنا معه فلما انتهينا إلى القوم جعل بيننا و بينه أمارة فقال: إذا وضعت يدي على رأسي فضعوا فيهم السلاح فأتاهم فقال: ما أنتم عليه؟ فخرجت طائفة فقالوا نحن نصارى فأسلمنا لا نعلم دينا خيرا من ديننا فنحن عليه و قالت طائفة: نحن كنا نصارى ثم أسلمنا ثم عرفنا إنه لا خير في الدين الذي كنا عليه فرجعنا إليه فدعاهم إلى الإسلام ثلاث مرات فأبوا فوضع يده على رأسه قال: فقتل مقاتليهم و سبى ذراريهم فأتى بهم عليا عليه السلام فاشتراهم مصقلة بن هبيرة بمأة الف درهم فأعتقهم و حمل إلى علي عليه الصلاة و السلام خمسين ألفا فأبى أن يقبلها