الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١ - ارتفاع الشبهة
رجل من المغنم فقطعه[١].
و هذه تنافي ما سبقها فلذا حملها الشيخ على ما لا ينافي الأخبار السابقة فقال في التهذيب بعد ذكر الخبر و التصريح بعدم تنافيه للروايتين السابقتين: لأن الوجه في هذا الخبر أن يكون الحكم مقصورا على ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام و ليس في الخبر أن من سرق من المغنم يقطع فيكون منافيا للأول بل هو صريح بحكاية فعله. و لا يمتنع ان يكون أمير المؤمنين عليه السلام فعل ذلك لما اقتضته المصلحة في الحال، على أن في الخبرين الأولين صريحا بأنه لا قطع عليه إذا سرق من المغنم. [١].
ثم قال: على أنه يجوز أن يكون إنما قطع أمير المؤمنين عليه السلام من سرق من المغنم من لم يكن له فيه نصيب لأن من هذا حاله يجب عليه القطع، أو يكون له فيه حظ غير أن قيمة ما سرق يزيد على ماله بقيمة ربع دينار فإنّ من هذه حاله أيضا يجب عليه القطع.
هذا و لكن الحمل الأول لا يلائم قوله عليه السلام في الرواية الأولى: إني لم اقطع أحدا له فيما أخذ شرك، و كذا قوله عليه السلام في الرواية الثانية: لا يقطع فإن له فيه نصيبا.
كما أن الحمل الأخير لا يناسب الإطلاقات الظاهرة في عدم الفرق بين أن يسرق أزيد من نصيبه بربع دينار و عدمه.
نعم الوجه الثاني حسن و لا بد من الجميع بين الأخبار بالنحو المزبور.
و عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: رجل سرق من
______________________________
[١] و هنا ذكر الشيخ رواية السكوني تأكيدا لما ذكره ثم ذكر الوجهين
الآخرين و جعل رواية عبد الله بن سنان دليلا على الحمل الأخير فراجع التهذيب ج ١٠
ص ١٠٥.
و لا يخفى ان سيدنا الأستاذ الأكبر نقل وجوه الجمع عن الشيخ بواسطة الوسائل و نحن قد نقلناها عن التهذيب نفسه.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٤ من أبواب السرقة ح ٣.