الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٣ - سارق ستارة الكعبة
أقول: إن روايات قطع أيدي بني شيبة لا دلالة لها على المطلب بعد عدم كون ستارة الكعبة مما أحرز فإمّا أن تحمل الروايات على أنهم كانوا يسرقون أموال الناس و الزائرين مما أحرز في المسجد الحرام.
و إن كان يرد عليه أنّ من شرائط الحرز هو أن لا يكون بيد السارق فلو غصب غاصب دار غيره ثم أخذ ما فيها فليس هو بسارق. فإذا كانت حضانة البيت بأيدي بني شيبة غصبا فأخذ ما فيه ليس من السرقة.
و إمّا أن تحمل على أنهم اغتصبوا الحق من بني هاشم و أخذوها من بداية الإسلام و من أوّل يوم من صاحبه و وليّ أمر المسلمين، و من يؤول أمر تلك المشاهد المشرفة و الأماكن المقدسة إليه و تصدوا بأنفسهم هذا المنصب الشريف فيكون إطلاق سرّاق الله عليهم من باب المجاز و الكناية فقطع أيديهم لمكان إفسادهم و اغتصابهم أمر الحرم الشريف و على هذا ليس قطع أيدي بني شيبة بيد الحجة عجل الله تعالى فرجه لأجل السرقة المصطلحة.
هذا مضافا إلى أن ستارة الكعبة ليست مملوكا لأحد فكيف يقطع سارقها إلا أن يمنع اعتبار المالك الشخصي و يقال بالاجتزاء بملك الجهة- كما في الوقف- في صدق السرقة و ترتيب أحكامها و على الجملة كيف يستدل بها على أن سرقة ستارة الكعبة توجب القطع بعد أنّها لم تكن في حرز عرفا و أنها ليست مملوكة لأحد من الناس [١].
______________________________
و في ح ١٣ عن عبد السلام عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: بأي
شيء يبدأ القائم منكم إذا قام؟
قال: يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم لأنه- لأنهم ظ- سراق بيت الله تعالى. و في ح ٦ أيضا ما يناسب المقام.
[١] أقول: و في دفتر مذكرات سيدنا الأستاذ الأكبر، هنا: اللهم إلا أن يقال بذلك بإطلاق الأدلة فيتجه حينئذ القطع مع فرض إحراز الشرائط التي فرضها في ستارة الكعبة و معلقات الحضرات المشرفة بأن يهتك حرزها المعلق عليها أو يثقب أو يتسلق إليها كما وقع في زماننا في روضة أمير المؤمنين و سيد الوصيّين عليه السلام. انتهى.