الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٣ - إذا أقر بسبب الضرب ثم رد السرقة
بالعين لا يتوجه القول بأنه ربما كان إقراره للخوف و الإكراه كما أنه لو أكره على إتيان العين فجاء بها ثم أقر بعد ذلك بالسرقة فإنه يتوجه عليه أنه لو لم يكن سارقا فلما ذا أقر مختارا بعد إتيانه بالعين مكرها؟ و اي شخص يعترف بعد رده العين مكرها بكونه سارقا مع عدم كونه سارقا و عدم إجباره على الإقرار بها الا أن يكون مجنونا.
و على الجملة فإتيانه بالعين بعد إقراره مكرها عليه كاشف عن صدقه فيما أقر به من السرقة فإن عدم حجية إقراره كان لأجل عدم كشف إقراره- حيث ضرب حتى أقر- عن الواقع و بعد دفع العين يتحقق الكشف فزال المانع عن قبول إقراره و هو قد أظهر الواقع بفعله و رده المال إلى صاحبه. و بتعبير آخر و أخصر أن بالرد قد زالت و ارتفعت الخصوصية الموجبة لعدم حجية إقراره و هي نشأه عن الإكراه.
نعم مجرد الإتيان بالعين و ان كان بالضرب و الإكراه لا يدل على السرقة لإمكان حصول المال عنده بسبب آخر و إن كان قد يأبى بعد ذلك عن أدائه فأكره و ضرب حتى أداه كما أن مجرد الإقرار مكرها لا يؤثر في الحد.
ثم إنه قد وقع في المقام تنظير بين ما نحن فيه و بين باب قيء الخمر ففي الجواهر: لأن ردها قرينة على فعلها كالقيىء. انتهى. أي إن رد السرقة دليل على فعل السرقة كما أن من قاء الخمر فهو دليل على أنه قد شرب الخمر.
و هذا لا يخلو عن اشكال و ذلك لأن القيء و إن كان دالا على أنه شرب الخمر لعدم إمكان قيئه بدونه إلا أنه لا دليل على شربه مختارا فلعله أكره على شربه.
و كيف كان فقد استدل أيضا بحسن سليمان بن خالد أو صحيحه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم و لكن لو اعترف و لم يجيء بالسرقة لم تقطع يده لأنه اعترف على العذاب[١].
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٧ من أبواب حد السرقة ح ١.