الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٢ - حد المرتد
قدس سره من «يتحقق» يثبت و يوجد فهو بعيد منه رحمه الله و هو من العرب و أهل اللسان و لا يستعمل هذا اللفظ في ذاك المعنى فإن البينة كاشفة عن تحقق الكفر لا أنها محققة و موجدة له.
و ما يقال من احتمال كون العبارة غلطا و كان الصحيح هو النيّة- بدل- البيّنة- و على هذا فيتوافق العبارة عبارة الشهيد الثاني في الروضة و حيث إنه لم يوجد مثل هذه العبارة في كلمات غيره فلعلّ صاحب الجواهر أخذها منه و يحصل الاطمئنان أو الظن بان الصحيح هو النيّة و ذلك لأنّه قال في الروضة: و الكفر يكون بنيّة و بقول كفر و فعل مكفر فالأول العزم على الكفر و لو في وقت مترقّب و في حكمه التردّد فيه و الثاني كنفي الصانع لفظا أو الرسل و الثالث ما تعمّده استهزاء صريحا بالدين. إلخ [١].
ففيه أنه لعلّه كان خلاف سياق العبارة، مضافا الى عدم وضوح المعنى على ذلك، أيضا فإن نيّة الكفر و لو في وقت مترقّب ليس بمتّضح المراد.
و الإنصاف أنّ عبارة الروضة أوضح من عبارة المحقق و الشهيد الأول في اللمعة و من عبارة صاحب الجواهر، و يكون معنى عبارته أنه يمكن ان يكفر الإنسان بمجرّد النيّة أو بالقول أو بالفعل الموجب للكفر.
و قوله: فالأول العزم على الكفر و لو في وقت مترقب و في حكمه التردّد فيه، يعني إن حصول الكفر بالنيّة هو أن يعزم الإنسان على الكفر و ان كان بالنسبة إلى زمان ينتظر مثل الغد مثلا فان من كان عازما على الكفر في زمان منتظر فهو كافر الآن، و في حكم العازم على الكفر من كان متردّدا في أن يكفر أو لا، فان هذا ينافي الاعتقاد المعتبر في الإيمان.
ثم قال: و الثاني كنفي الصانع لفظا أو الرسل و تكذيب رسول أو تحليل محرّم بالإجماع كالزنا و عكسه كالنكاح و نفي وجوب مجمع عليه كركعة من الصلاة
______________________________
[١] أورده هذا العبد.