الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥ - الذمي كالمسلم و
و لكن هنا كلام و هو أن يد المسلم أعظم احتراما، بحسب الاعتبار من ربع دينار الذمي مثلا و إن كان لا حرمة لليد الخائنة إلا أن الإنسان يأبى اعتبارا من قطع يد مسلم لربع دينار سرقه من ذمي فلو لا الأدلة الأخرى لم يكن ما ذكر دليلا يعتمد عليه.
نعم لو سرق المسلم مال حربي مستأمن ففي القواعد: لم يقطع قال عند ذكر الشرط الرابع: و لو سرق مال حربي مستأمن لم يقطع و لو سرق مال ذمي قطع.
انتهى.
و الظاهر أن ذلك لعدم احترام ماله أصلا و إنما يخلّى سبيله لأجل الأمان الذي أعطيه و ليس شيء وراء حفظ حرمة الأمان الذي أعطاه الحاكم أو غيره من المسلمين. و على هذا فلو سرق المسلم منه فلا يقطع يده لعدم احترام ماله أصلا.
نعم يعزر من سرقه و يؤدب لمخالفته الإمام في إعطائه الأمان فالحرام و الممنوع عنه هو معصيته أمان الإمام.
و أما الثاني و هو قطع يد المملوك مع قيام البينة فنقول: وجه تقييده بذلك أنه لو أقر فإقراره إقرار على مولاه فلا اعتبار به أما لو أقيمت البينة على ذلك فهناك تقطع يده و ذلك لإطلاق الأدلّة بلا فرق بين الآبق و غيره. و قال أبو حنيفة كما في الخلاف: لا قطع عليه إن كان آبقا [١]. بل قال الشيخ الصدوق قدس سره بعدم القطع لارتداده قال في المقنع: و العبد إذا أبق من مواليه ثم سرق لم يقطع و هو آبق لأنه مرتد عن الإسلام و لكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه و الدخول في الإسلام فإن أبى أن يرجع إلى مواليه قطعت يده في السرقة ثم يقتل و المرتدّ إذا سرق بمنزلته انتهى[١].
______________________________
[١] لا يخفى أن أبا حنيفة و إن قال بذلك إلا أنه قال بملاك آخر غير
ما قاله الصدوق و هو أنه لا قطع بناءا على أصله في القضاء على الغائب فقال: قطع
الآبق قضاء على سيده و السيد غائب فلا قطع انتهى. راجع المختلف ص ٧٧٦.
[١] المقنع ص ١٥٢.