الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٧ - المسألة السادسة في نفي المحارب
بلحاظ ما ورد في بعضها كخبر إسحاق المدائني (ب ٤ ح ٣) من أنّه إن أراد الدخول في أرض الشرك يضرب عنقه.
هذا مضافا إلى كون ذلك خلاف الفتوى. فهذا القول لا يمكن الأخذ به.
ثالثها: المراد منه إلقائه في البحر و قد دلّت عليه خبر عبد الله بن طلحة (ب ٤ ح ٥) لكنّها لم يعمل بها سوى الصدوق في الفقيه، و لم يوجد بها قائل سواه. نعم قد قال به ابن سعيد مخيّرا بين الغرق على قول و بين الحبس على قول آخر و بين نفيه من بلاد الإسلام سنة. و على هذا فلا يصار إليه أيضا [و قال الشهيد في غاية المراد بعد نقل رواية طلحة بن عبد الله: و هذا ضعيف لشذوذه انتهى].
رابعها: ان يكون المراد حبسه و قد مرّ انّه قول بعض العامّة و إن ورد في بعض أخبارنا أيضا.
خامسها: انّ المراد بنفيه نفيه من بلده الى بلد آخر حتّى لا يكون في بلده.
أقول: و هذا لا ينافي القول الأوّل أي نفيه من الأوّل إلى الثاني و منه الى الثالث و منه الى الرابع، فان قوله عليه السلام في حسن جميل: النفي إلى أين؟ قال: من مصر إلى مصر آخر، يلائم دوام نفيه الى البلدان و لا ينافيه.
لا يقال: إنّ ذيل الخبر ينافيه و ذلك لأنّه عليه السلام قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام نفي رجلين من الكوفة إلى البصرة، حيث اقتصر على ذكر البلدتين أي نفيه عليه السلام لهما من الكوفة إلى البصرة [١].
لأنّا نقول: هذا أيضا لا ينافيه و ذلك لأنّه ربما اقتصر على ذكر هاتين و سكت عما عداهما و ما بعدهما و لعلّه كان عليه السلام قد نفاهما بعد ذلك من البصرة الى بلدة اخرى و لم يذكر ذلك في كلام الامام الصادق عليه السلام.
______________________________
[١] أورده هذا العبد يوم ٤ من ج ١ سنة ١٤١٠ ه و قد أجاب دام ظله
بما قرّرناه و ذكرناه لكنه بعد لا يخلو عن كلام و ذلك لأن الإمام الصادق عليه
السلام كان في مقام البيان كما يستفاد ذلك من صدر الخبر فكيف اقتصر على ذكر نفيهما
من الكوفة إلى البصرة و الحال هذه؟.