الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٨ - المسألة السادسة في نفي المحارب
ثمّ إنّه قد يقال بأن النفي واجب إلى أن يتوب لا دائما إلى أن يموت و يدلّ على ذلك بعض الأخبار كخبر عبيد الله بن إسحاق (ح ٤) إلا أنّ ذلك مخالف لظاهر الآية الكريمة حيث قال اللّه تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
فان الظاهر منها أنّ التوبة النافعة هي ما إذا كانت مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فالملاك بظاهرها هو التوبة قبل القدرة على المحارب دون بعدها.
و قد يقال بأنّ مقتضى الجمع بين الآية الكريمة و ما حكى من العلماء بل و إنّه مذهب الإمامية كما في مجمع البيان [١] من كون الحكم محدودا و مغيى بالتوبة
______________________________
[١] قال في مجمع البيان ج ٢ ص ١٨٨ بعد ذكر قوله تعالى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ،
قيل فيه أقوال، و الذي يذهب إليه أصحابنا الإمامية أن ينفى من بلد الى بلد حتى
يتوب و يرجع و به قال ابن عباس و الحسن و السدّي و سعيد بن جبير و غيرهم و إليه
ذهب الشافعي إلخ.
و انا انقل هنا كلام جمع من العلماء الأكابر الدال على انتهاء الحكم بالتوبة:
قال الشيخ في التبيان ج ٣ ص ٥٠٤: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، في معناه ثلاثة أقوال أحدها انه يخرج من بلاد الإسلام ينفى من بلد الى بلد إلى أن يتوب و يرجع و هو الذي نذهب اليه و قال في الخلاف ص ١٧٠ مسألة ٣: قد بيّنا أن نفيه عن الأرض أن يخرج من بلده و لا يترك ان يستقرّ في بلد حتى يتوب فإن قصد بلاد الشرك منع من دخوله. دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم.
و قال في النهاية ص ٧٣٠: بعد ذكر نفيه من بلد إلى بلد و هكذا و التضييق عليه: فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب.
و قال المفيد في المقنعة ص ١٢٩: و ان شاء نفاهم عن المصر إلى غيره و وكل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتى لا يستقرّ بهم مكان إلا و هم منفيّون عنه مبعدون إلى أن تظهر منهم التوبة و الصلاح.
و قال ابن البرّاج في المهذّب ص ٥٥٣ بعد ذكر التضييقات: و لا يزال يفعل به ما ذكرناه إلى أن يتوب.
و قال ابن حمزة في الوسيلة ص ٢٠٦:. و ان لم يجن و أخاف نفى عن البلد و على هذا حتى يتوب.
و قال المحقق في النافع: و ينفى المحارب عن بلده و يكتب بالمنع عن مؤاكلته و مجالسته و معاملته حتى يتوب.
و قال ابن سعيد في جامعه ص ٢٤١: فإن أخاف و لم يجن نفى من الأرض. أو ينفى من بلاد الإسلام سنة حتى يتوب. و قد مرّ تمام كلامه في المتن.