الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٩ - حكم الكف و الدفع
و يمكن أن يقال: إذا أراد نفسه يجب الدفاع و إن لم يظن بالسلامة فإذا كان هو بصدد قتله و لم تكن له قدرة المقاومة فأي تأثير لظن السلامة، و على الجملة فمفهوم كلامه أنه مع عدم الظن بالسلامة لا يدافع و الحال أنه ليس كذلك على إطلاقه بل لو علم أنه يقتل بيد هذا المهاجم و لا مفر و لا منجى منه فإنه يجب عليه المدافعة كما أنه رحمه الله قد صرح بذلك في آخر البحث.
و كيف كان فان كان عاجزا عن المقاومة فإما ان يمكنه الهرب منه أو لا فعلى الأول يجب عليه الهرب كما أنه يجب عليه غير ذلك مما فيه نجاته و يتوقف عليه حفظ نفسه. و على الثاني تجب عليه المدافعة كما قال في الجواهر: و لو لم يمكنه الهرب و لا غيره من أفراد النجاة دافع بما يمكن. انتهى. و ظاهر قوله: دافع، هو الوجوب.
لا يقال: و إن كان كذلك إلا أنه رحمه الله قال بعد ذلك: إذ هو أولى من الاستسلام المفروض عدم احتمال النجاة معه انتهى. و الأولوية لا تساعد الوجوب [١].
لأنا نقول: إنه بهذه الجملة بصدد بيان وجه تقدم الدفاع و تعينه و تقريب الوجوب لا أن يكون المراد هو أولوية الدفاع كما لا يخفى فإن حفظ النفس واجب و إن كان ذلك بدقائق أو دقيقتين.
ثم أنه لو أمكنه أن يقاوم و يقتله و لكن يمكنه أيضا أن يفر منه، و المفروض أن اللص قد أراد نفسه فهل يقاوم و يقتله أو يهرب منه؟
ظاهر عبارة المحقق هو الأول فإنه قد علق الهرب على صورة العجز عن المقاومة لكن ظاهر كلمات العلماء و حكمهم بلزوم التدرج في الدفع يقتضي خلاف ذلك و الاحتياط في الدماء أيضا يوافقهم و على هذا فلو لم يمكنه الهرب يقتله لا أنه يهرب إن لم يمكنه القتل.
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب سيدنا الأستاذ بما قررناه في المتن و
قد أيده بعض الزملاء بأنه من باب:
و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض.