الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٧ - حكم الكف و الدفع
لتركت المال و لم أقاتل[١] و خبر علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقاتل عن ماله فقال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد فقلنا له: أ فيقاتل أفضل؟ فقال: إن لم يقاتل فلا بأس أما أنا لو كنت لتركته و لم أقاتل[٢].
و غير خفيّ أن المراد من كونه بمنزلة الشهيد هو أنه بمنزلته في ثواب الشهيد و إلا فلا يجري عليه أحكام الشهيد.
و هل يجوز المدافعة عن المال حتى مع العلم بأنه يؤدي ذلك إلى قتله؟ الظاهر أن إطلاق الخبر يشمله فلا اختصاص بما إذا لم يكن هنا في معرض القتل.
و هل يفرق في ذلك بين مال نفسه و مال غيره الذي كان امانة عنده؟ الظاهر عدم الفرق بينهما و إن قيل بوجوب الدفع عن الأخير من باب النهي عن المنكر.
قال في الرياض عند ذكر موارد وجوب الدفاع: و كذا في الثاني- يعني الدفاع عن المال- مع الاضطرار به و التضرر بفقده ضررا يجب دفعه عقلا.
ثم قال: قيل أو كان المال لغيره أمانة في يده و ربما وجب الدفع عنه مطلقا من باب النهي عن المنكر.
و هنا قال: و هو حسن مع عدم التغرير بالنفس و إلا فلا يجب بل لا يجوز إلخ و قد أجاد فيما أفاد، فإنه يجب على من عنده و بيده الأمانة أن لا يقصر في حفظها بحيث لا يكون تلفها مستندا إليه و أما وجوب الدفاع عن اللص حفظا له و تحمل الضرر في ذلك فلا يجب ذلك- كما لم يكن واجبا بالنسبة لمال نفسه- إلا من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي يبتدأ فيه بالأدنى فالأدنى و عليه لا يجب مع خوف الضرر، كما أن الأمر هكذا بالنسبة إلى غير ذلك أيضا فإذا رأينا مالا للغير فإنه و إن كان يحرم علينا إتلافه لكنه لا يجب علينا حفظه.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٤ من الدفاع ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٤ من الدفاع ح ٢.