الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٨ - حد المرتد
و إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ابى و استكبر و كان من الكافرين.[١] فالاستكبار في قبال الله تعالى و الإباء عن طاعته و إحساس الاستقلال في جنب الله تعالى كفر و ان كانت اعتقاداته باقية على حالها.
و على الجملة فذهاب الايمان أي الاعتقاد بمجرّد الإتيان بالأفعال المزبورة ممّا يكذّبه الوجدان.
لا يقال: إنّ التعبير ب «كان» في الآية الكريمة يدلّ على أنه كان من قبل ذلك كافرا لا أنه صار من الكافرين باستكباره، و يعتبر استكباره مناقضا لاعتقاده.
لأنّ المراد من كونه كافرا هو ذلك و قد قيل بأن المعنى: و صار من الكافرين.
ثم إن ما نقلناه عن الشهيد الثاني قدس سره كان قد نقل عنه السيد الشبر أيضا في حق اليقين و مع ذلك فله قدس سره تتميم كلام لم يذكره السيد رضوان الله عليه و هو قوله: و أقول أيضا: النقض المذكور لا يرد على جامعيّة تعريف الكفر و ذلك لأنه قد بيّن أن العدم المأخوذ فيه أعمّ من ان يكون بالضد أو غيره و ما ذكره من موارد النقض داخل في غير الضدّ كما لا يخفى و حينئذ فجامعيّته سالمة لصدقه على الموارد المذكورة و الناقض و المجيب غفلا عن ذلك.
ثم قال: و يمكن الجواب عن مانعيّة تعريف الايمان أيضا بأن نقول: من عرّف الايمان بالتصديق المذكور جعل عدم الإتيان بشيء من موارد النقض شرطا في اعتبار ذلك التصديق شرعا و تحقق حقيقة الايمان و الحاصل أنا لمّا وجدنا الشارع حكم بإيمان المصدق و حكم بكفر من ارتكب شيئا من الأمور المذكورة مطلقا علمنا أن ذلك التصديق إنّما يعتبر في نظر الشارع إذا كان مجرّدا عن ارتكاب شيء من موارد النقض و أمثالها الموجبة للكفر، فكان عدم الأمور المذكورة شرطا في حصول الإيمان و لا ريب أن المشروط عدم عند عدم شرطه و شروط المعرف
[١] سورة البقرة الآية ٣٤.