الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٦ - إذا قطع الحداد يساره
لأن الواجب هو قطع اليمين و لم يؤت به و لا يخلفه ما ليس بواجب و قد نفى عنه في الجواهر الخلاف و الإشكال.
و قد استدل على ذلك بالأصل و إطلاق الأدلة و أنه قد تعلق الحق باليمين قبل ذلك، و الجناية على اليسرى لا تقوم مقامها لأنها خلاف الحق.
و أما إذا لم يتعمد في ذلك بل كان ذلك خطأ بأن ظن أنها اليمين و قطعها ثم بان أنها كانت اليسار فهنا يكون الدية على الحداد لأنه من قبيل شبه العمد الذي يقتضي الدية.
و هل يوجب ذلك سقوط وجوب قطع اليمين أو أنه بعد باق على حاله؟
هنا قولان:
أحدهما عدم السقوط و يدل عليه الأصل و كذا استصحاب بقاء الحد إلى أن يثبت المزيل، و إطلاق الأدلة، و تعلق حق القطع بها قبل ذهاب اليسرى. و قد ذهب إلى ذلك الشيخ في المبسوط قال: فإن قال القاطع: دهشت و ما علمت أنها يساره أو علمتها يساره لكني ظننت أن قطعها يقوم مقام اليمين فلا قود على القاطع و عليه الدية و يقطع يمين السارق و قال قوم: لا يقطع، و الأول أقوى لأن يساره ذهبت بعد وجوب القطع في يمينه كما لو ذهبت قصاصا و من قال يسقط القطع عن يمينه قال: لأن اعتقاد القاطع أنه يقطعها بالسرقة مكان يمينه شبهة يسقط القطع عن يمينه انتهى[١].
و استقرب هذا القول العلامة في التحرير- ٢٣١. فقال: لو سبق الحداد فقطع اليسرى عمدا فالقصاص عليه و القطع باق و إن غلط فالأقرب وجوب الدية عليه و بقاء الحد.
ثانيهما ما ذهب إليه الصدوق في الفقيه و العلامة في المختلف و هو أنه لا يقطع يمينه بعد أن قطعت يساره خطأ. قال الأول: و إذا أمر الإمام بقطع يمين السارق فقطع يساره بالغلط فلا يقطع يمينه إذا قطعت يساره[٢].
[١] المبسوط ج ٨ ص ٣٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٦٤.