الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥١ - في شرائط المقر
و في الحقيقة إشكاله رحمه الله في دلالة العموم بالنسبة إلى دليل الإقرار و قد قوى عدم اجراء الحد عليه بعد ذلك.
و خالف في ذلك صاحب الجواهر قدس سره فقال: و هل يقطع بعده لو أقر به مرتين قبله؟ إشكال من الأصل و سبق درء الحد المستصحب و من عموم ما دل على حجيته بعد ارتفاع المانع بل لعل الأخير لا يخلو عن قوة لانقطاع الأصل بالعموم المزبور المقتضى ثبوت الإقرار على النفس حين صدوره و إن لم يجز القطع لحق المولى فلا درء حينئذ حتى يستصحب كالاعتراف بما يوجب القصاص.
انتهى.
و الظاهر أن الحق هو الأول و ذلك لأنه لو كان يجب القطع بعد رفع العبودية فكان يلزم ذكر ذلك بأن يقال: لا يقطع ما دام عبدا كما أنه قد صرح بأنه إذا ارتفعت العبودية يجب عليه أداء المال مجمعين عليه، و الحاصل أن عدم ذكر ذلك كتأخير البيان عن وقت الحاجة و هو غير جائز.
و هنا فرع آخر تعرض له في الجواهر و هو أنه: لو أقر المحجور عليه لسفه أو فلس بسرقة عين مرتين قطع و لا يقبل في المال و إن تبع الأخير بالعين بعد زوال الحجر.
أقول: الوجه في ذلك أن المحجور عليه ممنوع عن التصرف المالي فلذا لو أقر بعين فلا يقبل منه بخلاف القطع فإن إقراره بالنسبة إليه لا مانع عنه، فإذا أقر بسرقة عين يقطع يده إذا اجتمعت شرائط السرقة و قد أقر مرتين فما ليس عنه مانع هو القطع و اما المال الذي هو محجور عليه منه فلا يؤثر إقراره بالنسبة إليه، و لا يسمع عنه إقرار يوجب نقص المال في الأول و ضرر الدائنين في الثاني. نعم لا بد من دفع العين بعد زوال الحجر عنه فيما إذا كان حجره للفلس دون السفه، و الفرق بينهما أن السفيه لا اعتبار لعبارته بالنسبة إلى المال بخلاف المفلس فإن فلسه مانع فاذا ارتفع يجب الأداء و قد اتضح بما ذكرنا أن وجه عدم قطع يد العبد هو فقد شرط الحرية.