الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٦ - الأولى في من تكرر منه الارتداد
لأنا نقول: ورود دليل خاص في مورد الزنا مثلا على اعتبار تخلل الحد لا ينافي الأخذ بعموم العلة في سائر الموارد الشامل لها.
______________________________
قررناه و مع ذلك فقد يختلج بالبال الإشكال بأنه لم يبق الا تنقيح
المناط ببركة رواية العلل و هل لا يشكل الحكم بالقتل بمجرد ذلك؟ نعم ما أفاده من
عدم المخالف في المسألة، كذلك.
ثم إنه قال بعض زملائنا الهمدانيين بان آية «آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا. لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ» كافية في كونها دليلا و أجاب عنه سيدنا الأستاذ الأكبر بأن الآية تقول: ثم ازدادوا كفرا فلو فرضنا أن هذا قد تاب و أسلم فلا تشمله الآية مع انه يقتل على حسب ما ذكرناه.
و عندي أن الآية لا يتم التمسك بها أصلا و ذلك لأنها بهذا المضمون وردت في موضعين الأول سورة آل عمران الآية ٩٠ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ. الثاني سورة النساء الآية ١٣٧: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا. و الصريح منهما في عدم قبول التوبة الآية الاولى و الظاهر أن المراد منها عدم قبول التوبة لعدم وقوعها على وجه الإخلاص هكذا في مجمع البيان ١- ٤٧٢ قال: و يدل عليه قوله: وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ. و لو حققوا في التوبة لكانوا مهتدين إلخ.
و يمكن أن يكون المراد توبتهم عند حضور الموت و يشهد على ذلك قوله تعالى في سورة التوبة آية ٢٢- ٢١. إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٣٩٥ الموت قال: إني تبت الآن و الذين يموتون و هم كفار إلخ. قوله: من قريب اي من عمرهم لا في آخره عند الموت الذي كان يرونه بعيدا كذا في آلاء الرحمن- ٣٠٩ و في سورة يونس آية ٩٠ حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين الآن و قد عصيت من قبل.
و يمكن أن يكون المراد من آية آل عمران عدم قبول توبتهم التي تكون في الآخرة و يوم القيامة بحيث كانوا قد ماتوا كافرين إلا أنهم في يوم القيامة يحاولون التوبة. قال في آلاء الرحمن ص ٣٠٩: و ربما يرشد إلى ذلك، العدول عن قوله تعالى: لا تقبل توبتهم، إلى قوله: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ، الذي هو نص على النفي في المستقبل مع أن قبول التوبة مقارن لها فيكون في ذلك إشارة الى أن توبتهم المستقبلة المتأخرة عن حياتهم العادية و آمالهم فيها لن تقبل منهم فهذه ثلاثة وجوه في توجيه الآية فإن إجماع الأمة على قبول التوبة إذا حصلت شرائطها كما في مجمع البيان ١- ٤٧٢ و آلاء الرحمن- ٣٠٩.