الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٠ - في سارق الكفن
و يمكن حمل هذه الأخبار مع قطع النظر عن سندها على ما لو نبش و لم يأخذ، جمعا بين الأدلة. و الوجه اعتبار بلوغ النصاب و الاعتياد لتناول الأول عموم أدلة السرقة و الثاني الإفساد.
أقول: مقتضى بعض الإطلاقات هو اعتبار النصاب في القطع هنا أيضا و ذلك كقول. الصادق عليه السلام في صحيح حفص: حد النباش حد السارق. و كقول علي عليه السلام في معتبرة إسحاق بن عمار: إنا نقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا، الى غير ذلك من الإطلاقات الدالة على اعتبار النصاب في سرقة الكفن و عدم الفرق بين السرقة عن الحي و عن الميت و السؤالات الواردة في الروايات كانت لبيان أن القبر أيضا كذلك و أنه حرز.
ثم إنه لو نبش القبر و لكنه لم يأخذ شيئا فلم يحكموا عليه بالقطع، و لعله كان كذلك ما إذا سرق و لم يكن ما سرقه بمقدار النصاب و إن قال شاذ هنا بأنه يقطع حينئذ. و مقتضى التشبيه بالأحياء هو اعتبار النصاب و ان كان يحتمل كون التشبيه في أصل الحد، لكنه خلاف الظاهر فإن الظاهر كون التشبيه هو التام أي من جميع الجهات، و على هذا فيعتبر الشرائط أيضا و يكون القبر حرزا، و حيث إن من المسلّم هو عدم القطع في النبش المجرد فلا بد من حمل الصحيحة و المعتبرة على النباش السارق إذا كان قد سرق بمقدار النصاب فيكون هو كغيره من السارقين في اعتبار الشرائط من الحرز و غير ذلك.
و في قبال هذه الروايات ما يدل على اعتبار التكرار و كون ذلك عادة له الذي هو مذهب الصدوق في المقنع و الفقيه، و منها صحيحة الفضيل الدالة على القطع في النباش إذا كان معروفا بذلك. و منها رواية علي بن سعيد الدالة على القطع إذا أخذ و قد نبش مرارا. و منها روايته الأخرى الدالة على عدم القطع إذا لم يكن النبش له بعادة.
إلا أنه قد أورد[١] على ذلك بأنه لا يمكن الأخذ برواية ابن سعيد و لا رواية
[١] راجع تكملة المنهاج ج ١ ص ٢٩٧.