الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٤ - حد المرتد
بالكلية كالذي لم يقرع سمعه شيء من الأمور التي يتحقق الايمان بها، و يمكن إدخال الشك في القسم الأول إذ الضد يخطر بباله و إلا لما صار شاكا.
و خلاصة كلامه أن الكفر هو عدم الاعتقاد بواحد ممّا يتحقق به الإيمان كالأصول الخمسة عندنا أو الثلاثة عند العامة أو عند بعضهم فالأيمان هو الاعتقاد بهذه الأمور و الكفر عدم الاعتقاد بها سواء كان مقرونا باعتقاد ما يخالفه أو لا.
ثم قال: و اعترض بأنّ الكفر قد يتحقق مع التصديق بالأصول المعتبرة في الإيمان كما إذا القى إنسان المصحف في القاذورات عامدا أو وطأه كذلك أو ترك الإقرار باللسان جحدا و حينئذ فينتقض حدّ الايمان منعا و حدّ الكفر جمعا.
يعني إن التعريف بالنسبة إلى الايمان ليس مانعا للأغيار و ذلك لأنّ ملقى القرآن في المقذر مثلا مع كونه معتقدا بالأصول الاعتقادية داخل في التعريف فهو مؤمن و الحال أنه كافر بلا كلام فالتعريف شامل له و لذا ليس بمانع للأغيار كما أنه بالنسبة إلى الكفر ليس جامعا للافراد و ذلك لان مقتضى التعريف أن الكفر يتحقق بعدم الاعتقاد و الحال أن ملقى القرآن كافر بلا كلام و عليه فتعريف الكفر بعدم الاعتقاد ليس جامعا للأفراد لأن ملقى القرآن معتقد ليلزم أن لا يكون التعريف جامعا لأفراد المعرف.
ثم قال: و أجيب تارة بأنا لا نسلّم بقاء التصديق لفاعل ذلك و لو سلّمنا بقاؤه حالة وقوع ذلك لكن يجوز ان يكون الشارع جعل وقوع شيء من ذلك علامة و امارة على تكذيب فاعل ذلك و عدم تصديقه فيحكم بكفره عند صدور ذلك منه و هذا كما جعل الإقرار باللسان علامة على الحكم بالايمان مع أنه قد يكون كافرا في نفس الأمر و تارة بأنه يجوز أن يكون الشارع حكم بكفره ظاهرا عند صدور شيء من ذلك حسما لمادّة جرأة المكلّفين على انتهاك حرماته و تعدّى حدوده و ان كان التصديق في نفس الأمر حاصلا و غاية ما يلزم من ذلك جواز الحكم بكون شخص واحد مؤمنا و كافرا و هذا لا محذور فيه لأنا نحكم بكفره