الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٨ - المسألة السادسة في نفي المحارب
انتفى بالموت لا محل عقوبة الصلب و الاعتبار يحصل بصلبه ميتا كما كان يحصل بصلبه مقتولا فهل ترى من نفسك أن الذي يدفن بعد موته كمن يصلب بعده؟
نعم لو كان الموضوع هو الصلب المتعاقب للقتل لتم ما ذكره و لكن الظاهر أنه مجعول ليكون حاله عبرة للناظرين و تنبها للباقين، و على الجملة فصلب الميت هنا نظير ما ورد من إحراق بعض الموتى.
المسألة السادسة في نفي المحارب
قال المحقق: ينفى المحارب عن بلده و يكتب الى كل بلد يأوي إليه بالمنع من مؤاكلته و مشاربته و مجالسته و مبايعته.
أقول: قد عبّر قدّس سره كغيره من العلماء بنفيه عن بلده في حين أنّ تعبير القرآن الكريم هو النفي من الأرض. لكنّ النفي من مجموع الأرض و كلّه غير ممكن لأنّه إلى أين ينفى فهو في الأرض لا خارج عنها فلذا قد يعبّر بأنّه ينفى من بلده الى بلد آخر و هكذا، و على هذا فالنفي عن الأرض كناية عن عدم تمكينه في استقراره في مكان، و حيث إنه دائما في حال الانتقال و لا يزال ينقل من بلد إلى بلد و لا يخلّى سبيله كي يستقرّ في مكان و على ارض فهو في معنى النفي عن الأرض مطلقا.
بيان ذلك أنّه إذا كان النفي هو الإبعاد من الأرض و كان لا يمكن ذلك أي ابعاده من الأرض جملة و بكلّها فلا بدّ من ان يفعل من ذلك ما يقدر عليه و بحسب الطاقة و الإمكان.
و قد فسّر بعض العامّة النفي عن الأرض بالحبس [١] لإطلاق الخروج عن الدنيا
______________________________
[١] المقرّر: و في الرياض بعد ذكر المعنى الأول: و في رواية أن
معناه إيداعه الحبس كما عليه بعض العامة و ادعى عليه الإجماع في الغنية لكن على
التخيير بينه و بين المعنى المتقدم انتهى. و قال الشهيد في غاية المراد: و قال بعض
الجمهور هو الحبس، قال صالح بن عبد القدّوس و قد حبس على التهم: