الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٩ - في حجر الحاكم له
و في هذا المثال خفاء لأنه إذا اشترى شيئا بدون ثمن المثل فهذا ليس إتلافا للمال بل هو تكثير للمال.
و كيف كان فقد يقال بأن مقتضى الإطلاقات جواز ذلك و أورد عليه في الجواهر بمنافاته لحكمة الحجر ضرورة إمكان التوصل له بذلك إلى إتلاف المال و من هنا يتجه القول بعدم مضيه.
و مع ذلك فقد ناقش في ذلك بخلو النصوص و الفتاوى عن ذكر مانعية الردة عن مثل هذا التصرف ضرورة اقتصارهم في سائر الأبواب على ذكر البلوغ و الرشد و غيرهما.
ثم استخلص عنها بقوله: اللهم إلا أن يكون ذلك من لوازم الحجر عليه المذكور في غير المقام.
يعني إنه إذا كان المرتد الملي محجورا عليه على حسب الفرض فمن لوازم حجره المذكور في غير المقام هو كونه ممنوعا و محجورا عن ذلك أيضا.
ثم تعرض لاحتمال آخر و هو بقاء هذا التصرف مراعى بعوده إلى الإسلام و عدمه فينفذ على الأول دون الثاني.
و شبّه ذلك بما ذكره غير واحد في تصرفه بماله بهبة و نحوها إلا العتق المشترط فيه التنجيز ضرورة عدم نقصانه عنه بل لو قيل بالبطلان في ذاك المورد أي
______________________________
أقول: قد تعرضوا للمحاباة في باب منجزات المريض في الوصية. قال في
الدروس: منجزات المريض المشتملة على تفويت المال بغير عوض كالهبة و العتق و الوقف
أو على محاباة كالبيع بالثمن الناقص أو الشراء بالزائد حكمها حكم الوصية في أصح
القولين انتهى. إلى غير ذلك من الكلمات.
و على هذا فالمحاباة لا تختص بالبيع الذي هو فعل البائع بل تشمل فعل المشتري أي الاشتراء و مقتضى كون الاشتراء في مقابل البيع و أن البيع المحاباتية هو البيع بأقل من ثمن المثل فلا محالة يكون الاشتراء محاباة بأكثر منه حتى يكون المشتري قد أعطى شيئا زائدا و قد علمت أن الجواهر عبر بقوله: اشترى محاباة. و لعل السر في ذكره هذا المثال مع قيده الخاص دون مجرد النسية هو تشديد جانب الشبهة و تقويته.