الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٢ - في إحراز الجمال و الغنم
نائم فإن كانت الحظيرة في جوف البلد فالحرز أن يغلق الباب سواء كان صاحبها معها أو لم يكن معها انتهى كلامه رفع مقامه[١].
و قد أورد عليه في المسالك قائلًا: و هذا التفصيل قد صرح به في مواضع منه بأن المراعاة تكفي في الحرز و هو حسن مع حصولها بالفعل لكن لا يتحقق السرقة كما أشرنا إليه سابقا و إنما يتحقق مع غفلته ليكون الأخذ سرا فالحق أن القطع لا يتحقق بذلك على التقديرين.
يعني إنه و إن كانت المراعاة كافية في الحرز إلا أنه مع تحقق المراعاة لا يتحقق السرقة إلا أن يعرض له الغفلة حتى تحصل السرقة معها و حينئذ لا تتحقق المراعاة فلا حرز فلا يكون السرقة عن الحرز كي توجب القطع.
و قال أيضا: و يظهر من كلام الشيخ في القسم الرابع أن عدم النظر إليها يخرجها عن الحرز و إن كان النظر إليها ممكنا و في قسم السائرة جعل دوام النظر غير شرط و اكتفى بإمكان مشاهدتها مع كثرة الالتفات إليها. انتهى.
أقول: و هذا الإشكال قد أورده صاحب الجواهر أيضا و حاصله أنه قد اعتبر في القسم الأول دوام النظر بحيث لو غفل لحظة و سرق فيها فلم تكن عن حرز و لا يقطع، و لم يعتبر ذلك في القسم الرابع و اقتصر على كثرة الالتفات. فما الفرق بين المقامين؟.
و عندي أن ما أورداه عليه ليس بتام بل الحق معه قدس سره و ذلك لأن الإبل إذا كانت راعية فهي متفرقة بالطبع و لا يظهر إذا سرقت واحدة منها بخلاف ما إذا كانت مقطرة فإن سرقة واحدة منها تظهر بسرعة و ذلك لحصول اختلال في نظمها و نسقها و فراغ موضعها الخاص و خلوّه عنها، و هذا الفرق يوجب الفرق في الحكم و اعتبار دوام النظر في الأول و الاكتفاء بإكثار النظر في الثاني.
و بعبارة أخرى إن عدم المراعاة في الأول يوجب تفرق الإبل و تشتتها بحيث
[١] المبسوط ج ٨ كتاب السرقة ص ٢٣.