الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٣ - الأولى في من تكرر منه الارتداد
نعم روى الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن جميل بن دراج و غيره عن أحدهما عليهما السلام في رجل رجع عن الإسلام قال: يستتاب فان تاب و إلا قتل، قيل لجميل فما تقول: إن تاب ثم رجع عن الإسلام؟ قال: يستتاب. قيل فما تقول إن تاب ثم رجع؟ قال: لم أسمع في هذا شيئا و لكنه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين ثم يقتل بعد ذلك و قال: روى أصحابنا أن الزاني يقتل في المرة الثالثة[١].
و لكن هذا لا ينفع شيئا لأنه ليس برواية مصطلحة تنفع الفقيه، و قد صرح جميل بأنه ليس عنده شيء أي من الروايات، فما ذكره هو نظره و رأيه و لا يتمسك به.
و أما رواية جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من بني ثعلبة قد تنصر بعد إسلامه فشهدوا عليه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما يقول هؤلاء الشهود؟ فقال: صدقوا و أنا أرجع إلى الإسلام، فقال: أما انك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك و قد قبلت منك فلا تعد فإنك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده [١] فهي و إن كانت صريحة في عدم القبول إن رجع إلا أن مقتضاها عدم قبول التوبة في المرة الثانية و لم يقل به أحد. هذا مضافا إلى أنه ربما يستظهر منه أنها متعلقة بالفطري دون الملي و من المعلوم أن الفطري يقتل من أول مرة.
و في المسالك عند شرح عبارة المحقق المذكورة آنفا: الرواية المشار إليها يمكن كونها صحيحة يونس المتقدمة عن الكاظم عليه السلام قال: إن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، و الكفر من أعظم الكبائر.
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد المرتد ح ٤ و قد أورد
عليها بأن في سندها محمد بن سالم و هو مشترك بين الثقة و غيرها و عمرو بن شمر و هو
ضعيف و أن متنها مخالف للمقطوع به.
أقول: و ظاهرها انها متعلقة بالمرتد الفطري، و أمره معلوم.
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٥٦، التهذيب ج ١٠ ص ١٣٧.