الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١١ - المسألة الخامسة فيما يتلفه المرتد على المسلم
فقد حكى عن شيخ الطائفة أنه قال بكون ذلك في ماله لأنه لا يعقله قومه و لم نعثر على كلام الشيخ [١] كما لم يعلم مستنده في ذلك و لعل نظره إلى أنه أدلة وجوب الدية على العاقلة منصرفة الى ما إذا كان القاتل مسلما و المفروض في المقام أنه المرتد.
و خالف في ذلك، الشهيد في الدروس و استشكل فيما ذكره الشيخ فإنه بعد الحكم بقتل المرتد إذا قتل مسلما أو مرتدا عمدا و أن الدية في شبه العمد في ماله، و الإشكال فيما إذا كان الارتداد عن فطرة لأنه لا مال له قال: و إن كان خطأ قال الشيخ في ماله لأنه لا يعقله قومه و يشكل بأن ميراثه لهم. انتهى[١].
و إذا لم يكن دليل يعتمد عليه على شيء من القولين و شك في ذلك فاستصحاب ضمان العاقلة يقتضي كون الدية على العاقلة لا في ماله و الظاهر أن الموضوع محفوظ فإنه هو هذا، لا المسلم حتى يكون المرتد موضوعا آخر.
و منها ما لو قتل المرتد الفطري مسلما عن عمد و هنا يجتمع القتل قودا و حدا و يقدم القتل قصاصا على القتل ردة لتقدم حق الناس على حق الله سبحانه.
و منها هذا الفرض مع كون القتل خطأ أو شبه العمد و حيث إنه لا مال له فلا أثر له في ماله.
و منها ما لو قتل المرتد الفطري مرتدا مليا فتارة يقتله قبل استتابته و أخرى بعدها مع إبائه.
______________________________
[١] قد عثرنا عليه فقد ذكر في المبسوط ج ٧ كتاب المرتد ص ٢٨٤: فأما
إذا قتل المرتد لم يخل من أحد أمرين فإما أن يكون القتل عمدا أو خطأ فإن كان عمدا
محضا يوجب القود فالولي بالخيار بين القصاص و العفو سواء تقدم القتل على الردة أو
تأخر عنها فإن القصاص مقدم عليها فإن اختار القود قتلناه وفات القتل بالردة كما لو
مات المرتد، و ان اختار العفو على مال يثبت الدية مغلظة في ماله و يقتل بالردة، و
ان كان القتل خطأ لم يعقل عنه العاقلة و يكون الدية مخففة مؤجلة في ماله يستوفي في
ثلاث سنين كل سنة ثلثها فإن مات أو قتل قبل انقضاءها حلت بوفاته لأن الديون
المؤجلة يحل بالوفاة و يستوفي من ماله. انتهى.
[١] الدروس ج ٢ ص ٥٣.