الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤١٢ - المسألة الخامسة فيما يتلفه المرتد على المسلم
أما الأول فلأنه يقتل قودا حيث إنه مرتد فطري قتل مرتدا مليا قبل الاستتابة- فكان محقون الدم.
و أما الثاني فلا أثر لقتله و ذلك لأن الملي إذا استتيب و أبى عن التوبة فلا حرمة لدمه و هو مهدور الدم فهذا الفرض بحسب الملاك يكون كالفرع الآتي:
و منها ما إذا قتل المرتد الملي مرتدا فطريا فهنا لا يقاد منه و ذلك لأن المرتد الفطري مهدور الدم مطلقا سواء كان قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد. و هذه الأحكام كلها على حسب القواعد الكلية المقررة في محالها.
هذا كله في المرتد و اما الحربي ففيه أقوال و اقتصر المحقق على نفي كونه كالمرتد و أوضح ذلك في الجواهر بقوله: فإنه إن أتلف في دار الحرب لم يضمن، و إن أتلف في دار الإسلام ضمن كما صرح به غير واحد بل هو العمل المعهود في أهل الذمة و غيرهم ممن كان في دار الإسلام، بل في كشف اللثام: و أما الحربي فإن أتلف في دار الإسلام ضمن اتفاقا إذا أسلم.
و ذهب الشيخ الطوسي قدس سره الى عدم ضمانه فإنه قال: المرتد إذا جنى في حال ردته فأتلف أنفسا و أموالا نظرت فإن كان وحده أو في فئة غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم سواء لأنه قد التزم حكم الإسلام و يثبت له حرمته فالزمناه ذلك (ثم قال:) و يفارق الحربي لأنه ما التزم حكم الإسلام فلهذا لم يكن عليه الضمان إلخ[١].
و ظاهر كلامه أنه قد تمسك بالتزام المرتد بأحكام الإسلام فلذا يكون ضامنا بخلاف المحارب لعدم التزامه بالأحكام الإسلامية فلا ضمان عليه.
و هذا مشكل جدا [١] فإن الظاهر أن ضمان النفوس لا يختص بالمسلم بل هو
______________________________
[١] لا يخفى انه كما استشكل السيد الأستاذ في جريان قاعدة الالتزام
استشكل فيه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد فقال: و لا يخفى ان لا دخل للالتزام
فان المسلم أيضا إذا لم يلتزم و يقول: انا ما أقبل أحكامه، لا يسقط عنه ضمان ما
أتلفه فإن الحكم في شرع الإسلام ان المال المعصوم
[١] المبسوط ج ٧ ص ٢٨٨.