الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٣ - في كيفية القطع
نقول: فرق بين السارق و المحارب فربّما قطع الله سبحانه لطفه عن المحارب رأسا فلا يبالي بكلومه و جراحاته و لا يعتنى بذلك و إن أدّى ذلك إلى قتله [١].
ثمّ إنّه لا تعرّض في الأدلّة هنا بالنسبة إلى موضع القطع من اليد أو الرجل فقد أهمل ذكر أنّه تقطع اليد من أيّ موضع منها و هكذا بالنسبة للرّجل.
و لكنّ الظاهر هو أنّه لا فرق بين المحارب و السارق من هذه الجهة فتقطع يده و رجله على ما تقدّم في باب السرقة [٢].
كما أنّه بعد ثبوت كون القطع من خلاف بصريح الآية الكريمة و الروايات الشريفة فحينئذ يبحث في أنّ القطع من خلاف لا يختصّ بالطريق المألوف من قطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى فكيف لا يكون بعكس ذلك بان تقطع يده اليسرى و رجله الأيمن فإنّ القطع من الخلاف يتحقّق بكلتا الصورتين.
و حلّ ذلك أنه و ان لم يكن في الأدلّة ما يدلّ على شيء هنا و ذلك لسكوت الآية و الروايات عن ذلك و إهمالهما بالنسبة إليه إلا أنّه يستفاد ذلك من أخبار باب السرقة فراجع[١].
و أمّا من حيث البدأة باليد أو الرجل عند اجراء هذا الحدّ فيمكن استفادة ذلك من نفس الآية الكريمة و ذلك لأنّ مقتضى قوله تعالى: أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و تقديم الأيدي على الأرجل هو البدءة بقطع اليد و إن لم يكن العاطف فاءا أو ثمّ، الدّالتين على الترتيب لكن الظاهر عند لزوم الإتيان لهذين
______________________________
[١] أقول: و هل هذا إلا مجرّد الإمكان و الاحتمال؟ فكيف يجاب بذلك
عما نعلم من عدم ارادة قتله حينما يؤخذ بالقطع.
[٢] أقول: قد صرح بذلك بعض الأساطين في كشف الغطاء ص ٤١٩ قال: ثالثها القطع من خلاف يد اليمنى من أصول الأصابع الأربعة و الرجل اليسرى من المفصل في قبّة القدم و يترك له العقب و الاولى حسمهما بالدهن انتهى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٥ من أبواب حدّ السرقة ح ١.