الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٥ - حد المرتد
ظاهرا و إمكان ايمانه باطنا فالموضوع مختلف فلم يتحقق اجتماع المتقابلين ليكون محالا و نظير ذلك ما ذكرناه من دلالة الإقرار على الإيمان فيحكم به مع جواز كونه كافرا في نفس الأمر[١].
أقول: انه قدس سره ذكر في دفع الإشكال ثلاثة وجوه: الأول أن الاشكال وارد إذا كان هذا الذي يأتي بهذه الأمور العظيمة باقيا على تصديقه و نحن لا نسلم ذلك بل ننكره و نقول بأن اعتقاده قد ارتفع و زال و إلا لما كان يقدم على تلك الأمور.
الثاني سلّمنا بقاء تصديقه و لكن من الممكن أن يكون الشارع جعل صدور شيء من هذه الأفعال علامة و امارة على تكذيب من أتى به و أنه لا تصديق له فيحكم عليه بالكفر بمجرّد صدوره منه و إقدامه عليه كما ترى أن الشارع جعل الإقرار باللسان علامة على الإيمان و حكم بإيمان المقر مع أنه ربما يكون في الواقع و نفس الأمر كافرا.
الثالث أنه يمكن ان يكون الشارع حكم بكفر هذا الشخص في الظاهر و إن كان باقيا على تصديقه واقعا و ذلك لقلع مادّة فساد اجتراء المكلفين و إقدامهم على هتك حرمات الله و التعدي عن حدود سبحانه فلو لا ذلك الحكم الشديد لكثر المتجرءون على ذلك و شاع الارتداد عن دين الله، و لا يرد عليه شيء سوى الإشكال بأن لازم ذلك اتصاف شخص واحد بكونه مؤمنا و كافرا، و نحن نلتزم بذلك لعدم محذور فيه أصلا لعدم اجتماعهما بلحاظ واحد فان كفره بلحاظ الظاهر و ايمانه في نفس الأمر و الواقع، فلم يجتمع الكفر و الايمان في مقام واحد كي يلزم المحال هذا.
و لكن كلّ هذه الوجوه محلّ النظر و الكلام.
أما الأول فلانّا ننكر الملازمة بين الإتيان بشيء من الأمور المزبورة و ارتفاع
[١] حقائق الإيمان ص ١٠٧- ١٠٥.